تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يغض صوته وينكسر في باطنه ، حياء من قبح مقالتهم ؛ وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقا إليها ؛ وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفا . التاسع : التوقي إلى أن يسمح الكلام من اللّه عز وجل . فدرجات القراءة ثلاثة : أدناها : ان يقدر العبد نفسه كأنه ماثل بين يدي مولاه ، وهو مستمع منه ، فيقرأه بالتملق والتضرع والابتهال ؛ وأوسطها : أن يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بألطافه ويناجيه بأنعامه ، فمقامه عند هذا الحياء والتعظيم والاصغاء والفهم ، وهذه درجة أصحاب اليمين ؛ وأعلاها : أن يرى في الكلام المتكلم ، وفي الكلمات الصفات ، ويكون مقصورا لهم على المتكلم كأنه مستغرق بمشاهدته عن غيره ، وهذه درجة المقربين . وفي مثل هذه الحالة تعظم الحلاوة ولذة المناجاة . العاشر : التبري من حوله وقوته . وأن يشاهد نفسه بعين الرضا والالتفات إليها بالتزكية ؛ فإذا تلا آيات الوعد يشهد بذلك للموقنين ، ولا يرى نفسه أهلا لها ، بل يتشوق أن يلحقه اللّه بهم ؛ وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة ، شهد نفسه هناك ، وقدر نفسه المخاطب خوفا واشفاقا ؛ ثم رؤيته نفسه بصورة التقصير ، يكون سبب قربه إلى أن يجاوز حد الالتفات إلى نفسه ، ولم يشاهد الا اللّه تعالى في قراءته ، فحينئذ انكشف له الملك والملكوت ؛ وحيث يتلو آيات الرجاء ، ويغلب على حاله الاستبشار ، تنكشف له صورة الجنة فيشاهدها عيانا ، وعلى هذا الحال آيات الخوف إذ حينئذ كوشفت له الناس عيانا .

المطلب الثالث في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل

لعلك بالبال ان ما ذكرت من المعاني يرجع إلى التفسير بالرأي ، وأنه مما أنكر عليه الشرع ، حتى شنع العلماء على أهل التصوف في تأويل كلمات القرآن على خلاف ما نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين ، وذهبوا إلى أنه كفر صريح .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 113 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده