بعض العارفين : لي في كل جمعة ختمة ، وفي كل شهر ختمة ، ولي في ختمة ثلاثين سنة ما فرغت منها .
الخامس : التفهم . وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها ، إذ القرآن مشتمل على ذكر صفات اللّه تعالى وأفعاله ، وأحوال أنبيائه ، وأوامره وزواجره ، والجنة والنار : فتحت هذه معان مدفونة لا يصل إليها الا الموفقون . ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب .
وقد قيل : لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن ما يريد ، ويعرف النقصان من المزيد ، ويستغني بالمولى عن العبيد .
فالغرض مما ذكرناه : التنبيه على طريق التفهم ، لينفتح بابه ، فأما الاستقصاء فلا مطمع فيه .
السادس : التخلي عن موانع الفهم لأسباب وحجب سد لها الشيطان على قلوبهم ، فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن .
منها : تحقيق مخارج الحروف . وأعظم ضحكة الشيطان : القراء الذين أطاعوا تلبيس الشيطان ، الذين يخيل إليهم الشيطان ان الحروف لم تخرج من مخارجها فيصرفهم عن تكشف المعاني ؛ بل الحزم في ذلك قدر الاقتصار .
ومنها : التقليد لمذهب مسموع له ويتعصب له ، فيحرم من غيره ولو كان حقا . وان لمع برق الحق على بعد وبدا له ، حمل عليه شيطان التقليد حملة وقال : كيف يخطر هذا ببالك وهو خلاف معتقد أسلافك الذين كانوا على الحق . وقول الصوفية : العلم حجاب أرادوا به هذا النوع من العلم ، لا العلم الحقيقي المؤيد بالبرهان والعيان ؛ مثلا من غلب عليه مذهب التجسيم ، ولاحظ معنى القدوس انه منزه عن كل ما يجوز لمخلوقاته ، يكر عليه الشيطان ويصده عن ذلك بالتقليد قبل أن يستقر في قلبه .
ومنها : أن يتراكم على مرآة قلبه صدأ المعاصي والشهوات ، فلا تنكشف له أسرار الكتاب . ولذلك قال تعالى :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا