وإذا فرغ يدعو بدعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ختم القرآن وهو :
« اللهم ارحمني بالقرآن العظيم ، واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة ، اللهم ذكرني منه ما نسيت ، وعلمني منه ما جهلت ، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، واجعله حجة لي يا أرحم الراحمين » .
التاسع : وأدنى الجهر في حق الصلاة وترتب الثواب اسماع النفس ، ومرتبة اسماع الغير مستحب . وقد تعارضت الأخبار في حق الجهر والأسرار ، الا أن الجمع بينهما ان الأسرار أفضل لمن يخاف فيه الرثاء والتصنع ، وأما فيمن هو بخلافه فالجهر أفضل ، الا أن يشوش وقت مصلّ آخر ، لأن فيه فوائد كثيرة ليس في الاسرار ، لأنه خير متعدد يوقظ القلب ، ويجمع الهم إلى الفكر ، ويجمع اليه سمعه ، ويطرد النوم منه ومن غيره ، ويزيد في نشاطه ويقلل من كسله .
وقد يبعث نوم الكسلان إلى القراءة ، فمهما حضر شيء من هذه النيات فالجهر أفضل ، وان اجتمع اثنان أو أكثر يضاعف الأجر بقدره .
العاشر : تحسين القراءة من غير تمطيط بغير النظم ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « زينوا القرآن بأصواتكم » - وقال : « ما أذن اللّه لشيء أذنه لحسن الصوت يتغنى بالقرآن » - وقال : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن وغير ذلك » .
المطلب الثاني في الآداب الباطنة
وهي أيضا عشرة :
الأول : فهم عظمة الكلام وعلوه ، وفضل اللّه تعالى ولطفه ، حيث انزله عن عرش جلاله إلى درجة افهام خلقه ، مع كونه صفة قديمة قائمة بذاته . ولو استنار كنه جمال كلامه في كسوة الحروف والألفاظ لما ثبت لسماعه عرش ولا ثرى ، كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حتى صار دكا ، لولا تثبيت اللّه تعالى موسى لما أطلق سماع كلامه ؛ ومثلوا لذلك بتأديب الحيوانات بأصوات دالة على