ثم بعد هذه الطبقة طبقة أخرى ، مجمع أقوال الصحابة والتابعين : كسفيان ابن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وشعبة بن الحجاج ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرزاق ، وآدم بن أبي اياس ، وإسحاق بن راهويه ، وروح بن عبادة ، وعبد بن حميد ، وسنيد ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وآخرين .
وبعد هؤلاء : ابن جرير الطبري ، وكتابه من أجلّ التفاسير وأعظمها ، ثم ابن أبي حاتم ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن مردويه ، وأبو الشيخ ابن حبان ، وابن المنذر في آخرين . وكلها مسندة إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم ، الا ابن جرير ، فإنه تعرض لتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، والاعراب والاستنباط ، فهو يفوقها بذلك .
ثم ألفوا تفاسير اختصروا الأسانيد ، ونقلوا الأقوال بترا ، فدخل من هنا الدخيل ، والتبس الصحيح بالعليل . واعلم أن هؤلاء الطبقات مع تراجمهم قد مرت على وجه التفصيل .
إذا عرفت هذا ، فقد ظهر لك أنه تكمل بذلك فروع علم التفسير ، وقد تنيف على ثمانين وللّه الحمد . هذا ما يقتضيه حسن الترتيب ، حيث أدمج بعض العلوم في بعض ، والا فلو فصل ما يمكن فصله ، لزادت واللّه أعلم على الثلاثمائة ، ولكن خير الأمور أوساطها .
واعلم أن هاهنا بعض العلوم . رأيت درجها في علم التفسير أحسن وأولى ، لأن لها تعلقا بالحروف التي هي فواتح السور ، لأن لها خواص لا يطلع عليها الا متكلمها وهي هذه .
علم خواص الحروف
واعلم أن للحروف المذكورة في فواتح السور ، بل للحروف مطلقا خواص جليلة ، ومنافع جزيلة ، يعرفها أهلها . وقد أورد هذا العلم الشيخ عبد الرحمن البسطامي في كتبه المؤلفة في هذا الشأن .