تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الخامس : التفسير بالهوى . ثم قال : وأعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام : الأول : ما استأثر اللّه به من حقائق ذاته ، ودقائق أسمائه وصفاته ، وتفاصيل علم غيوبه . الثاني : ما أطلع عليه نبيه من أسرار الكتاب ، واختصه به . والأول لا يجوز لأحد . والثاني لا يجوز لغير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الا لمن أذن هو له . قيل : وأوائل السور من هذا القسم ، وقيل من القسم الأول . الثالث : علوم علمها اللّه تعالى نبيه ، وأمره بتعليمها ؛ وهذا على قسمين : منه : ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع ، كأسباب النزول ، والناسخ ، والمنسوخ ، والقراءات ، واللغات ، وقصص الأمم الماضية ، والحوادث الآتية ، وأحوال الحشر والمعاد . ومنه : ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ ، وهو قسمان : قسم اختلفوا في جوازه ، وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات ، وقسم اتفقوا عليه ، وهو استنباط الأحكام الأصلية ، والفرعية ، والأعرابية ، وكذا فنون البلاغة ، وضروب المواعظ والحكم والإشارات . قال أبو حيان : وأعلم أن القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ؛ وقسم لم يرد . والأول أما أن يرد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فعليك بالبحث عن صحة سنده ؛ أو عن الصحابة ، فانظر أن فسره من حيث اللغة ، فاعتمده لأنهم أهل اللسان ، والعارفون بقرائن القرآن . وإذا تعارضت الأقوال ، فإن أمكن الجمع فذاك ، والا فقدم ابن عباس ، لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بشره ، وقال : « اللهم علمه التأويل » . ورجح الشافعي قول زيد في الفرائض ، لحديث : « أفرضكم زيد » ؛ أو عن التابعين ، فإن صح الاعتماد فكما سبق ، وإلا وجب الاجتهاد .