أحدها : اللغة ؛ قال مجاهد ؛ لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات القرآن ، ولا يكتفي باليسير منها ، إذ اللفظ ربما يكون مشتركا ، فيغفل عن أحد المعنيين ، والمراد ذلك .
وثانيها : النحو ؛ لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الأعراب . عن الحسن أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ، ويقيم بها قراءته ، فقال : حسن ، فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية ، فيعنى بوجهها ، فيهلك فيها .
وثالثها : التصريف ؛ لأن به معرفة الأبنية والصيغ . قال ابن فارس : ومن فاته علمه ، فاته المعظم ، إذ كم من كلمة مبهمة اتضحت بمصادرها ، كما قال الزمخشري ، ومن بدع التفاسير ، قول من قال : ان الامام في قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 1 » ، جمع أم ، وان الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم . قال : وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف ، فان أما لا يجمع على إمام .
ورابعها : الاشتقاق ؛ لأن الاسم إذا اشتق من مادتين مختلفتين ، اختلف المعنى باختلافهما ، كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح .
وخامسها وسادسها وسابعها : المعاني والبيان والبديع ؛ لأنه يعرف بالأول توفية ( خواص ) تراكيب الكلام حقها من المقام ؛ وبالثاني من حيث تفاوتها بحسب زيادة وضوح الدلالة ونقصانها ؛ وبالثالث وجوه تحسين الكلام .
وهذه الثلاثة هي علوم البلاغة التي هي من أعظم أركان المفسر . قال السكاكي : فالويل كل الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيهما راجل ؛ أراد المعاني والبيان . وأما البديع فمن جهات الحسن . قال الزمخشري : من حق مفسر كتاب اللّه الباهر وكلامه المعجز ، أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح . وقال غيره : معرفة هذه الصناعة بأوضاعها ، هي عمدة التفسير المطلع على عجائب كتاب اللّه ، وهي قاعدة الفصاحة ، وواسطة عقد البلاغة .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 71 .