تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » ؛ وقال تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » ؛ وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من فسر القرآن برأيه فأصاب ، فقد أخطأ » ؛ وقال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . ثم قالوا : الذي منع الرأي ، الذي يغلب من غير دليل قام عليه ، وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز . وأيضا المعنى ، فقد أخطأ حيث لم يراجع أخبار الصحابة في معرفة سبب نزوله وناسخه ومنسوخه ولم يراجع نقل اللغة ( في تفسير ) ألفاظه . وقيل : معناه من قال فيه برأيه ، من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه فيكون موافقة للصواب ، أن وافقه من حيث لا يعرفه ، غير محمودة . قال الماوردي : قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره ، وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ، ولو صحبها الشواهد ، ولم يعارض شواهدها نص صريح ، وهذا عدول عما تعهدنا بمعرفته من التطور في القرآن ، فينسد باب الاستنباط . والحديث ان صح ، فمعناه : من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ، ولم يعرج على ما سوى لفظه وأصاب الحق ، فقد أخطأ الطريق ، وانما أصابته اتفاق لا عبرة بها ؛ مثل تأويل يخالف الشرع ، كتأويل الجاهلين ؛ مثل تأويل الروافض :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
« 3 » ، أنهما علي وفاطمة ؛
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 4 » ، يعني الحسن والحسين رضي اللّه عنهما . ثم اعلم أن القوم اختلفوا . فقال قوم : لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وان كان عالما أديبا متسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار ، وليس له إلا أن ينتهي إلى ما روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم في ذلك . ومنهم من قال : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها ، وهي خمسة عشر علما :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 36 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 169 . ( 3 ) سورة الرحمن ، آية : 19 . ( 4 ) سورة الرحمن ، آية : 22 .