تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
والواجب كشط ما في كتابه الكشاف من ذلك كله ، إلا أن الأعاجم يدرسونها في هذا الزمان ، فيجب منع من لا يرسخ في الشريعة والسنة قدمه عنها ، واللّه أعلم . وأما تفسير ابن عطية وأمثاله ، أتبع للسنة ، وأسلم من البدعة ، ولو ذكر كلام السلف المأثور عنهم على وجهه ، لكان أحسن ، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير ابن جرير الطبري - وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا - ثم أنه يدع ما ينقله ابن جرير عن السلف ، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين ، وانما يعنى بهم طائفة من أهل الكلام ، الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم ، وان كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة ، لكن ينبغي أن يعطى لكل ذي حق حقه ، فإن الصحابة والتابعين والأئمة ، إذا كان لهم في الآية تفسير ، وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر ، لأجل مذهب اعتقدوه ، وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين ، صار مشاركا للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا . وفي الجملة من عدل عن مذهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك ، كان مخطئا في ذلك ، بل مبتدعا ، لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث اللّه به رسوله . وأما الذين أخطأوا في الدليل ، فمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء ، يفسرون القرآن بمعاني صحيحة في نفسها ، لكن القرآن لا يدل عليها ؛ مثل كثير مما ذكره السلمي في الحقائق . فإن كان فيما ذكروه معاني باطلة ، دخل في القسم الأول . انتهى كلام ابن تيمية ملخصا . قال السيوطي بعد نقل كلامه على النمط المذكور ؛ وهو نفيس جدا . قلت : لقد حجر ابن تيمية الواسع ، حيث قصر التفسير في النقل ، وبدع ما سوى ذلك ؛ مثل تفسير الامام فخر الدين الرازي ، حيث فسر على قواعد المعقول ؛ ومثل تفسير السلمي ، حيث فسر على قواعد أرباب القلوب . وقد عرفت أن القرآن لا تنقضي عجائبه ، وأن له ظهرا وبطنا ومطلعا .