قال الزركشي في ( البرهان للناظر في القرآن ) : للتفسير مآخذ كثيرة ، أمهاتها أربعة :
الأول : النقل عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ، وهذا هو الطراز المعلم . لكن يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع ، فإنه كثير . ولهذا قال أحمد : ثلاثة كتب لا أصل لها : المغازي والملاحم والتفسير . قال المحققون من أصحابه : مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة ، والا فقد صح من ذلك كثير ؛ كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام ؛ والحساب اليسير بالعرض ، والقوة بالرمي ، في قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
« 1 » .
الثاني : الأخذ بقول الصحابي ، فان تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وأما في قول التابعي قولان : الأصح قبوله لأن غالبه تلقوه من الصحابة وما ينقل عنهم . فأما اختلاف عبارة : إذ يخبر بعضهم عن الشيء بلازمه ونظيره ، والآخر بمقصوده وثمرته ، وان لم يمكن الجمع ، فإن كانا عن شخص واحد فالمتأخر منهما مقدم ، ان استويا في الصحة ، والا فالصحيح هو المقدم .
الثالث : الأخذ بمطلق اللغة ، فان القرآن نزل بلسان عربي ، الا أن يخالف الظاهر ، بأن يدل عليها القليل من لغة العرب ، ويكون المتبادر خلافها .
الرابع : التفسير بالمقتضى من معنى الكلام ، والمقتضب من قوة الشرع .
وهذا هو الذي دعا به النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم لابن عباس ، وقال :
اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل ، والذي عناه علي رضي اللّه عنه بقوله :
الا فهما يؤتاه إلى الرجل في القرآن . ومن هاهنا اختلف الصحابة في معنى الآية ، فأخذ كل برأيه على منتهى نظره .
وأعلم أنه لا يجوز تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد من غير أصل ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 60 .