تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ولما اختصوا به من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح . وقد قال الحاكم في المستدرك أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل ، له حكم الفروع . وقال الإمام أبو طالب الطنزي في أوائل تفسيره - القول في أدوات المفسر - : أعلم أن من شرطه صحة الاعتقاد أولا ، ولزوم سنة الدين ، فإن كان مغموضا عليه في دينه لا يؤتمن على الدنيا ؛ فكيف على الدين ثم لا يؤتمن من الدنيا على الأخبار عن عالم ، فكيف يؤتمن في أخبار عن أسرار اللّه ، ولأنه لا يؤمن ان كان متهما بالألحاد أن يبغي الفتنة ، ويغر الناس بلية وخداعة ، كدأب الباطنية وغلاة الرافضة ، وان كان متهما بهوى لم يؤمن أن يحمله هواه على ما يوافق بدعته ، كدأب القدرية ، فإن أحدهم يصنف الكتاب في التفسير ، ومقصوده منه الإيضاع خلال المساكين ، ليصدهم عن اتّباع السلف ولزوم طريق الهدى ، ويجب أن يكون اعتماده على النقل عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وعن أصحابه ومن عاصرهم ، ويتجنب المحدثات ، وإذا تعارضت أقوالهم ، وأمكن الجمع بينها فعل ، فيأخذ منها ما يدخل فيه الجميع ، فلا تنافي بين القرآن وطريق الأنبياء وطريق السنة وطريق النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وطريق أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فأي هذه الأقوال أن أفرده كان محسنا ، وان تعارضت رد الأمور إلى ما ثبت فيه السمع ، فإن لم يجد سمعا ، وكان للاستدلال طريق تقوية أحدها ، رجح بأقوى الاستدلال فيه ، كاختلافهم في معنى حروف الهجاء ، يرجح قول من قال أنها قسم ، وان تعارضت الأدلة في المراد ، علم أنه قد اشتبه عليه ، فيؤمن بمراد اللّه منها ، ولا يتهجم على تعيينه وينزله منزلة المجمل قبل تفصيله ، والمتشابه قبل تبيينه ، ومن شرطه صحة المقصد فيما يقول ، ليلقى التسديد ، فقد قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » ، وإنما يخلص له القصد ، إذا زهد في الدنيا ، لأنه إذا رغب
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، آية : 69 .