فيه ، لم يؤمن أن يتوسل به إلى غرض يصده عن صواب قصده ، ويفسد عليه صحة علمه .
وتمام هذه الشرائط أن يكون متمكنا من عدة الأعراب ، لا يلتبس عليه اختلاف وجوه الكلام ، فإنه إذا خرج بالبيان عن وضع اللسان أما حقيقة أو مجازا ، فتأويله تعطيله ، وقد رأيت بعضهم يفسر قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
، في أنه ملازمة قول اللّه ، ولم يدر الغبي أن هذه جملة حذف عنها الخبر ، والتقدير : اللّه انزله . انتهى كلام أبي طالب .
واعلم أن الاختلاف في التفسير على نوعين : منه ما مستنده النقل فقط ؛ ومنه ما يعلم بغير ذلك ، والمنقول أما عن المعصوم أو غيره ؛ ومنه ما يمكن معرفة الصحيح منه من غيره ؛ ومنه ما لا يمكن ذلك . وهذا القسم الذي لا يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه ، عامته فيما لا فائدة منه ، ولا حاجة بنا إلى معرفته ، كاختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف واسمه ، وفي قدر سفينة نوح وخشبها ، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ، ونحو ذلك . فهذه الأمور طريق العلم بها النقل ، فما كان منه منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قبل ، ومالا ، بأن نقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب ، وقف عن تصديقه وتكذيبه ، وكذا ما نقل عن بعض التابعين ، وان لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب ، فمتى اختلف التابعون ، لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض ، وما نقل في ذلك عن الصحابة نقلا صحيحا ، فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين ، لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أو من بعض من سمعه منه ، أقوى ، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب ، أقل من نقل التابعين ، ومع جزم الصحابي بما يقوله ، كيف يقال أنه أخذه عن أهل الكتاب ، وقد نهوا عن تصديقهم .
وأما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه ، فهذا موجود كثيرا وللّه الحمد .
وأما ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل ، فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان . فإن التفاسير التي يذكر فيها