تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
كتفسير الصراط بالطريق ، والغيث بالمطر ؛ والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع لعاقبة الأمر . فالتأويل أخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير اخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل ، مثاله قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 1 » ، تفسيره أنه من الرصد ، يقال : رصدته رقبته ، والمرصاد مفعال منه ، وتأويله التحذير من التهاون بأمر اللّه تعالى والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه ، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه ، على خلاف وضع اللفظ في اللغة . قال الأصبهاني في تفسيره : أعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن ، وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل ، وغيره ، وبحسب المعنى الظاهر ، وغيره ؛ والتأويل أكثره في الجمل . والتفسير أما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ؛ أو في وجيز تبين بشرحه ، نحو
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 2 » ؛ وأما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره الا بمعرفتها ، كقوله تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
« 3 » ، وكقوله تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
« 4 » . وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا ، نحو ؛ الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود الباري خاصة ؛ والايمان المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفي تصديق الحق أخرى . وأما في لفظ مشترك بين معان مختلفة ، نحو : لفظ وجد ، المستعمل في الجدة ، والوجد ، والوجود . وقال غيره : يتعلق التفسير بالرواية ، والتأويل بالدراية . . وقال أبو نصر القشيري : والتفسير مقصور على الأتباع والسماع والاستنباط فيما يتعلق بالتأويل . وقال قوم : ما وقع مبينا في كتاب اللّه ، ومعينا في صحيح السنة ، سمي تفسيرا ، لأن معناه قد ظهر ووضح ، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد ولا غيره ، بل يحمله على المعنى الذي ورد لا يتعداه .
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، آية : 14 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 43 . ( 3 ) سورة التوبة ، آية : 37 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 189 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 531 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده