تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

المطلب الثاني في وجه الحاجة إلى علم التفسير

أعلم أن كل من وضع من البشر كتابا ، وضعه ليفهم بذاته من غير شرح ، وانما احتيج إلى الشرح لأحد أمور ثلاثة : أحدها : كمال فضيلة المصنف ، فإنه لقوة علمه ربما يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده ، فيشرح بعبارات واضحة ، ومن هاهنا شرح المصنفين كلامهم ، لأن شرحهم أدل على مرادهم من غيرهم . وثانيها أغفاله بعض تتمات المسألة ، أو شروط لها اعتمادا على وضوحها أو لأنها من علم آخر ، فيحتاج الشارح إلى بيانه . وثالثها احتمال اللفظ لمعان كالمجاز والاشتراك ودلالة الالتزام ، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه ، وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط أو تكرار الشيء أو حذفه ، فيحتاج الشارح إلى التنبيه على ذلك . إذا تقرر هذا ، فنقول أن القرآن انما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب ، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه دون بواطنه ، لأنها لم تظهر لهم أيضا بعد البحث والنظر ، مع سؤالهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الأكثر ، كسؤالهم لما نزل :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 1 » : أينا لم يظلم نفسه ، ففسره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالشرك ، واستدل عليه بقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 2 » ؛ وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير ، فقال ذلك العرض ، وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود ، وغير ذلك ، مما سألوا عن آحاد منه ، ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه وزيادة من أحكام
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 82 . ( 2 ) سورة لقمان ، آية : 13 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 533 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده