الظواهر ، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم ، فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير .
ومعلوم أن بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض .
قال الخولي : علم التفسير عسير يسير ، أما عسره فظاهر من وجوه : أظهرها أنه لا يمكن سماع المراد من متكلمه ، أو ممن سمع منه ، فتعين طريق العلم في السماع من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وذلك في آيات قلائل ، فطريق العلم بالمراد الاستنباط بأمارات ودلائل ، وانما لم يأمر اللّه تعالى نبيه بالتنصيص على المراد في الكل ، ليتفكر عباده في كتابه .
المطلب الثالث في شرف علم التفسير
ولا يخفى شرفه على من نظر في الكتاب والسنة . قال اللّه تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 1 » . عن ابن عباس في قوله تعالى :
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ »
، قال : المعرفة بالقرآن . وعنه أيضا موقوفا : يعني تفسيره ، فإنه قد قرأه البر والفاجر . وعن أبي الدرداء ، قال : قراءة القرآن والفكرة فيه . وكذا عن مجاهد وأبي العالية وقتادة .
وقال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 2 » .
عن عمرو بن مرة ، قال : ما مررت بآية في كتاب اللّه لا أعرفها إلا أحزنتني ، لأني سمعت اللّه يقول :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
. ولا حاجة إلى التطويل والاكثار فيما ورد فيه من الكتاب والسنة والآثار ، لأن ذلك لا يخفى على أولى الأبصار .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 269 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، آية : 43 .