علم معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه .
وفيه مطالب :
المطلب الأول في التفسير والتأويل
واعلم أن التفسير تفعيل من الفسر ، وهو البيان والكشف . ويقال : هو مقلوب من السفر ، تقول : أسفر الصبح إذا أضاء . وقيل مأخوذ من التفسرة ، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض .
والتأويل أصله من الأول وهو الرجوع ، فكأنه صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني . وقيل : من الايالة ، وهي السياسة ، كأن المؤول للكلام ساس الكلام ، ووضع المعنى فيه موضعه .
واختلف في التفسير والتأويل . فقال أبو عبيد وطائفة : هما بمعنى . وقد أنكر ذلك قوم ، حتى بالغ ابن حبيب النيسابوري ، فقال : قد نبغ في زماننا مفسرون ، لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه . وقال الراغب : التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية .
والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها .
وقال غيره : التفسير بيان لفظ لا يحتمل الا وجها واحدا ، والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة .
وقال الماتريدي : التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عني باللفظ هذا ، فان قام دليل مقطوع به فصحيح ، والا فتفسير بالرأي ، وهو المنهى عنه ؛ والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه .
وقال أبو طالب التغلبي : التفسير بيان وضع اللفظ ، أما حقيقة أو مجازا ،