النثر حرف أو حرفان فصاعدا قبل الروي ، بشرط عدم الكلفة . مثال التزام حرفين :
وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
« 1 » ؛
إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
« 2 » . ومثال التزام ثلاثة أحرف :
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
« 3 » .
تنبيهات
الأول : أحسن السجع ونحوه ، ما تساوت قرائنه
، نحو :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
« 4 » . ويليه ما طالت قرينته الثانية ، نحو :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 5 » ؛ أو الثالثة ، نحو :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . .
« 6 » الآية .
قال ابن الأثير : الأحسن في الثانية المساواة ، وإلا فأطول قليلا ، وفي الثالثة أن يكون أطول . وقال الخفاجي : لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى .
الثاني : أحسن السجع ما كان قصير الدلالة على قوة المنشيء
، وأقله كلمتان ، نحو :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ . . .
« 7 » الآيات . والطويل ما زاد على العشر ، كغالب الآيات . والمتوسط ما بينهما ، كآيات سورة القمر .
الثالث : مبنى الفواصل على الوقف .
ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، كقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
« 8 » ، مع قوله :
عذاب واصب وشهاب ثاقب .
الرابع كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين
، والحاق النون .
وحكمته وجود التمكن من التطريب ، ليسهل مد الصوت . وجاء القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع .
هامش
( 1 ) سورة الطور ، آية : 1 .
( 2 ) سورة القيامة ، آية : 28 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 201 ، 202 .
( 4 ) سورة الواقعة ، آية : 28 .
( 5 ) سورة النجم ، آية : 1 .
( 6 ) سورة الحاقة ، آية : 30 .
( 7 ) سورة المدثر ، آية : 1 .
( 8 ) سورة الصافات ، آية : 11 .