تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبير يناسب ما يدرك . وأمثال ذلك كثيرة في القرآن . حكى أن أعرابيا لم يقرأ القرآن سمع قارئا يقرأ : « فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فأعلموا أن اللّه « غفور رحيم » « * » . فقال : ان كان هذا كلام اللّه ، فلا يقول كذا لأن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه اغراء عليه .

وثانيها : التصدير .

وهو أن يكون لفظ الفاصلة بعينها ، تقدمت في أول الآية ، ويسمى أيضا رد العجز على الصدر . فهذا أما أن يوافق آخر كلمة في الصدر ، نحو :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
« 1 » . أو يوافق أول كلمة منه ، نحو :
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 2 » . أو يوافق بعض كلماته ، نحو :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 3 » .

وثالثها : التوشيح .

وهو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم القافية . والفرق بينه وبين التصدير ، أن هذا دلالة معنوية ، وذاك لفظية ، نحو :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ . .
« 4 » الآية . فان من نظر إلى سلخ النهار من الليل ، يجزم بأن الآية الفاصلة « مظلمون » .

ورابعها : الايغال .

وقد تقدم تفسيره وتمثيله في الأطناب .

[ أقسام السجع والفواصل : ]

وأعلم أن أرباب البديع قسموا السجع ونظيره الفواصل إلى أقسام :

أحدها : المعطوف .

وهو أن يختلف الفاصلتان في الوزن ويتفقا في حروف السجع ، نحو :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
« 5 » .

وثانيها : المتوازي .

وهو أن يتفقا وزنا وتقفية ، نحو :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
« 6 » .
هامش
( * ) صحة الآية هو :« . . . فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »وهي الآية 209 من سورة البقرة . ( 1 ) سورة النساء ، آية : 166 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 8 . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 10 . ( 4 ) سورة يس ، آية : 37 . ( 5 ) سورة نوح ، آية : 13 . ( 6 ) سورة الغاشية ، آية : 13 .