وثالثها : المتوازن .
وهو أن يتفقا في الوزن دون التقفية ، نحو :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
« 1 » .
ورابعها : المرصع .
وهو أن يتفقا وزنا وتقفية ، ويكون ما في الأولى مقابلا لما في الثانية كذلك ، نحو :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
« 2 » ؛ ونحو :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 3 » .
وخامسها : المتماثل .
وهو أن يتساويا في الوزن دون التقفية ، ويكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية ، فهو بالنسبة إلى المرصع كالمتوازن بالنسبة إلى المتوازي ، نحو :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 4 » .
فالكتاب والصراط متوازنان ، وكذا المستبين والمستقيم ، واختلفا في الحرف الأخير .
وسادسها : التشريع ، ويقال التوأم .
وأصله أن يبني الشاعر بيته على وزنين من أوزان العروض ، فإذا سقط منها جزء أو جزءان ، صار الباقي بيتا من وزن آخر . وزعم قوم اختصاصه بالشعر ، وقال آخرون : بل يكون في النثر بأن يبنى على سجعتين ، لو اقتصر الأمر على الأولى منهما ، كان الكلام تاما مفيدا ، وان ألحقت به السجعة الثانية ، كان فيه التمام والإفادة على حاله ، مع زيادة معنى ما زاد من اللفظ . ومثلوه من القرآن بما في سورة الرحمن ، من قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
. لكن قيل أنه غير مطابق .
والمثال المطابق مثل قوله تعالى :
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 5 » ، وغير ذلك من الآيات التي في أثنائها ما يصلح أن يكون فاصلة .
وسابعها لزوم ما لا يلزم ، ويسمى الالتزام .
وهو أن يلتزم في الشعر أو
هامش
( 1 ) سورة الغاشية ، آية : 15 .
( 2 ) سورة الغاشية ، آية : 25 .
( 3 ) سورة الانفطار ، آية : 13 .
( 4 ) سورة الصافات ، آية : 117 .
( 5 ) سورة الطلاق ، آية : 12 .