الثاني : ايجاز التقدير
؛ وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق . ويسمى بالتضييق أيضا ، وبه سماه بدر الدين بن مالك في ( المصباح ) .
الثالث : الإيجاز الجامع
؛ وهو أن يحتوي على معان متعددة ، نحو :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 1 » الآية . فان العدل : هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الأفراط والتفريط ، أما في الاعتقاد أو الأخلاق أو الأعمال .
والاحسان : هو الاخلاص في واجبات العبودية ، كما فسره في الحديث بقوله :
« أن تعبد اللّه كأنك تراه » ، أي تعبده مخلصا في نيتك ، وواقفا في الخضوع ، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى . وإيتاء ذي القربى : زيادة على الواجب . هذا في الأوامر . وفي النواهي ؛ الفحشاء : إشارة إلى القوة الشهوانية ، والمنكر : إشارة إلى افراط القوة الغضبية . والبغي : إلى الاستعلاء الفائض عن القوة الوهمية .
قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية .
ومن بديع الايجاز :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . .
« 2 » إلى آخر السورة ، فإنها نهاية التنزيه ، وقد تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة . وقد أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شداد .
ومن أنواع الايجاز نوع مسمى بالتضمين ؛ وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه . قال القاضي أبو بكر : وهو نوعان :
أحدهما : ما يفهم من البنية ، نحو معلوم ، فإنه يوجب أنه لا بد له من عالم .
والثاني : من معنى العبارة نحو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فإنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم للّه والتبرك باسمه .
ومن ايجاز القصر : باب الحصر ، سواء كان بالا أو بإنما أو بغيرهما من أدواته لأن الجملة فيها نائب مناب جملتين : وباب العطف ، لأن حروفه وضعت
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 90 .
( 2 ) سورة الإخلاص ، آية : 1 .