يفصله عن غيره ، فقد يقصد إفادة جهة عمومه ، كقولك : ضربت زيدا ؛ وقد يقصد إفادة جهة خصوصه ، كقولك : زيدا ضربت . وهذا هو الاختصاص ، وأنه هو الأهم عند المتكلم ، وهو الذي قصد افادته للسامع من غير تعرض ، ولا قصد لغيره ، باثبات ولا نفي ، وفي الحصر معنى زائد عليه ، وهو نفي ما عدا المذكور ، وإنما جاء هذا في
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
للعلم بأن قائليه لا يعبدون غير اللّه ، ولذا لم يطرد في بقية الآيات .
[ مراتب الحصر : ]
فالحصر على ثلاث مراتب :
إحداها : ما وإلا
، وهو أقوى طرقه لأنه بالمنطوق .
الثانية : الحصر بأنما
، وهو قريب من الأول ، ودونه ، لعدم ذكر النفي منطوقا .
الثالثة : الحصر الذي قد يفيده التقديم
، وليس هو على تقدير تسليمه مثل الحصرين الأولين ، بل هو في قوة جملتين :
أحداهما : ما صدر به الحكم نفيا كان أو اثباتا وهو المنطوق .
والأخرى : ما فهم من التقديم ، والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط دون ما دل عليه المفهوم ، لأن المفهوم لا مفهوم له ، فإذا قلت : أنا لا أكرم إلا إياك ، أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره ، ولا يلزم أنك لا تكرمه . ثم طول السبكي في الكلام وقال آخر :
وهذا كله على تقدير تسليم الحصر ، ونحن نمنع ذلك ، ونقول إنه اختصاص ، وأن بينهما فرقا . قلت : ما ذكره من الفرق بين الحصر والاختصاص ، مما استخرجه ، فكري أيضا ، لكن إفادة التقديم المذكور ، الحصر قد شيد أركانه في بعض تعليقاتنا في علم المعاني .