للاغناء عن العامل ، وباب النائب عن الفاعل ، لأنه دل على الفاعل باعطائه حكمه ، وعلى المفعول بوضعه ؛ وباب الضمير لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا ، ولذا لا يعدل إلى المنفصل مع امكان المتصل ؛ وباب علمت أنك قائم ، لأنه محتمل لأسم واحد سد مسد المفعولين من غير حذف ؛ وباب التنازع إذا لم تقدر على رأي الفراء .
ومنها : طرح المفعول اقتصارا على جعل المتعدي كاللازم .
ومنها : أدوات الاستفهام والشرط ، فإن كم مالك يغني عن قول : أهو عشرون أم ثلاثون وهكذا .
ومنها : الالفاظ الملازمة للعموم كأحد .
ومنها : لفظ التثنية والجمع ، فإنه يغني عن تكرير المفرد ، وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا .
ومما يصلح أن يعد من أنواعه : الاتساع ، من أنواع البديع ، وهو أن يؤتى بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه من المعاني ، كفواتح السور .
ذكره ابن أبي الأصبغ .
القسم الثاني من قسمي الايجاز : ايجاز الحذف . وفيه فوائد ذكر أسبابه :
منها : مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره .
ومنها : التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الاتيان ( بالمحذوف ) ، وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم . وهذه هي فائدة باب التحذير والاغراء .
ومنها : التفخيم والاعظام لما فيه من الابهام . قال حازم في ( منهاج البلغاء ) : انما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه ؛ أو يقصد به تعديد أشياء ، فيكون في تعدادها طول وسآمة ، فيحذف ، ويكتفي بدلالة الحال ، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها . قال : وهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل على النفوس .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 423
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٢٣