ومنها : التخفيف ، لكثرة دورانه في الكلام ، كما في حذف حرف النداء ، نحو :
يُوسُفُ أَعْرِضْ
، « 1 » ، ونون « لم يك » ، وياء
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
« 2 » .
وسأل المؤرخ السدوسي الأخفش عن هذه الآية ، فقال : عادة العرب أنها إذا عدلت عن بالشيء عن معناه نقصت حروفه ، والليل لما كان لا يسرى ، وانما يسرى فيه ، نقص منه حرف ، كما قال تعالى :
ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
« 3 » ، الأصل بغية ، فلما حول عن فاعل ، نقص منه حرف .
ومنها : كونه لا يصلح إلا له : نحو :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
« 4 » .
ومنها : شهرته حتى يستوي ذكره وتركه . قال الزمخشري : وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال .
ومنها : صيانته عن ذكره تشريفا .
ومنها : صيانة اللسان عنه تحقيرا له .
ومنها : قصد العموم ، نحو :
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 5 » ، أي على العبادة وعلى كل أمورنا .
ومنها : رعاية الفاصلة ، نحو : « وما قلى » ، أي وما قلاك .
ومنها : قصد البيان بعد الابهام ، نحو :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 6 » ، وقد ذكر أهل البيان أن مفعول المشية والإرادة لا يذكر إلا إذا كان غريبا .
وأعلم أنهم فرقوا بين الحذف اقتصارا واختصارا . والأول : حذف بغير دليل ؛ والثاني : الحذف بدليل . ثم الدليل أما حالي ، نحو :
قالُوا سَلاماً
، أي سلمنا سلاما ؛ أو مقالي ، نحو :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 29 .
( 2 ) سورة الفجر ، آية : 4 .
( 3 ) سورة مريم ، آية : 28 .
( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 73 .
( 5 ) سورة الفاتحة ، آية : 5 .
( 6 ) سورة البقرة ، آية : 255 .