تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يَراكُمْ
، بل هو ضمير الشيطان ، يؤيده قراءة « وقبيله » بالنصب ، وضمير الشأن لا يعطف عليه .

ومن القواعد : إذا اجتمع في الضمير مراعاة اللفظ والمعنى ، بدئ باللفظ

ثم المعنى ، ليكون الرجوع من الأضعف إلى الأقوى ، ولا يعكس ، لئلا يرجع من الأقوى إلى الأضعف ، لأن الحمل على المعنى أقوى ، وعلى اللفظ أضعف . ومن القواعد : لا بد للمفسر من معرفة مقام التعريف والتنكير ، وقد فصل في علم المعاني . ومن القواعد : إذا ذكر الاسم مرتين ، فله أربعة أحوال ؛ لأنه : أما أن يكون معرفتين ، أو نكرتين ؛ أو الأول معرفة ، والثاني نكرة ؛ أو بالعكس . فإن كانا معرفتين فالثاني هو الأول غالبا لدلالته على المعهود الذي هو الأصل في اللام أو الإضافة ؛ نحو قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 1 » ، اللهم إلا أن يراد الجنس وهو قليل . وإن كانا نكرتين ، فالثاني غير الأول غالبا ، وإلا لكان المناسب هو التعريف . وإن كان الأول نكرة والثاني معرفة ، فالثاني هو الأول ، حملا على العهد ، نحو ،
أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا . فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 2 » . وإن كان الأول معرفة ، والثاني نكرة ، فالأمر على القرائن ، فتارة تقوم قرينة التغاير ، وتارة تقوم قرينة الاتحاد . ونقض هذه القاعدة بآيات كثيرة : أما الأول : فبقوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 3 » ، والثاني غير الأول ، إذ الأول العمل ، والثاني الثواب ؛ وقوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 4 » أي القاتلة بالمقتولة . وأما الثاني : فبقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 5 » ، وكلاهما واحد ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الشرح ، الآيات : 5 ، 6 . ( 2 ) سورة المزمل ، الآيات : 15 ، 16 . ( 3 ) سورة الرحمن ، آية : 60 . ( 4 ) سورة المائدة ، آية : 45 . ( 5 ) سورة الزخرف ، آية : 84 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 389 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده