أي ضحى يومها . وقد يعود على غير مشاهد محسوس ، والأصل خلافه ، نحو
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ، فضمير له عائد على الأمر ، وهو إذا ذاك غير موجود ، لأنه لما كان سابقا في علم اللّه كونه ، كان بمنزلة الشاهد الموجود .
واعلم أن الأصل عود الضمير على أقرب مذكور ، إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه ، فالأصل عوده إلى المضاف لأنه المحدث عنه ؛ نحو :
إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 2 » ؛ وقد يعود على المضاف إليه ، نحو
إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ
؛ وقد يمكن ارجاعه إلى كل منهما ، نحو « أو لحم خنزير » فإنه رجس .
ثم الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتت ، ولهذا قال الزمخشري : ارجاع « أن أقذفيه في التابوت » إلى موسى ، و
فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ
« 3 » إلى التابوت ، هجنة .
واعلم أن ضمير الفصل ضمير لصيغة المرفوع مطابق لما قبله تكلما وخطابا وغيبة وافرادا ، وإنما يقع بعد مبتدأ أو ما أصله المبتدأ ؛ وقيل : خبر كذلك اسما ، نحو :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
؛ و
إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
« 4 »
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
« 5 » ؛
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً
« 6 » ؛
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا
« 7 » ؛
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
« 8 » .
وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها ، وخرج عليه قراءة « هن أطهر » بالنصب . وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع ، وجعل منه « أنه هو يبدئ ويعيد » . ولا محل لضمير الفصل من الأعراب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 34 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، آية : 39 .
( 3 ) سورة طه ، آية : 39 .
( 4 ) سورة الصافات ، آية : 165 .
( 5 ) سورة المائدة ، آية : 117 .
( 6 ) سورة المزمل ، آية : 20 .
( 7 ) سورة الكهف ، آية : 39 .
( 8 ) سورة هود ، آية : 78 .