تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بمعين الدين بن عباس الحنفي ، ضربا وسبّا وسحبا ، ولم يذكر لي السبب . وفي يوم الخميس ثاني عشريه قبض النائب على ترجمان الإفرنج ، الجعبري ، وولد الأمرد ، بعد هرب الكبير « 1 » إلى الوادي التحتاني ، ومسكه وأهانه ، وأودع بحبس باب البريد ، ولم يودع عند ولده ببيت بوّاب دار السعادة ، باصطبلها ، ونهب بيته وأخذ موجوده ؛ ويقال طلع عنده ثلاثمائة وستون قطعة من قماش بدنه ، ما بين جوخ عال وصوف وغيرهما ، وكان عند النائب من المقرّبين ، فصار من المبعدين ، وقيل إن السبب في ذلك شكاية زوجته عليه بأنه يعرض على المسلمات للفرنج ، ثم عمل عليه مصلحة للنائب بخمسة آلاف دينار ، غير ما أخذ منه من النهب وأطلق . وفي يوم الثلاثاء سابع عشريه نقلت الشمس إلى السرطان ، فكان أول الصيف . - وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه وجدت بنت مذبوحة بمغارة عند تربة السبكيين ، وهي في العمر نحو خمس سنين ، وكان السبب في ذلك أخذ حلق بأذنيها ، وخلاخيل برجليها ، واتهم بذلك شاب مولّه ، يعتقد فيه الصلاح ، وهو بعيد منه ، يقال له محمد بن القصيفي ، فمسك ونهب بيته ، وأخذت حوائج والدته ، ثم تكلم في أمره عمه الشاهد بباب دار السعادة ، وقد وقع في الزور مرارا ، فأطلق ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي هذا اليوم حضر العمّ وجماعة الحنفية المدرسة البركانية ، فوجدوا بإيوانها الشمالي عدّة خيل مربوطة ، وهناك نازل رجل من المدعيين الشرف بالمدينة النبوية ، فأنكروا ذلك ، فركب وذهب إلى النائب وشكا عليهم ، فأرسل النائب قاصدا للعمّ بأنه لا يحضر هناك حتى يسافر هذا الرجل ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي هذه الأيام نزل القمح ، بعد أن كان الكيل الدمشقي منه بسبعين إلى ثلاثين درهما ، فأبيع الرطل الخبز المعروك بثلاثة ، بعد أن كان بسبعة ، والماوي بدرهمين ، بعد أن كان بخمسة واللحم بعد أن كان الرطل منه بأربعة عشرة ، وثلاثة عشر إلى ثمانية دراهم ، وسرّ الناس بذلك ، وللّه الحمد . وفي يوم الأحد ثاني رجب منها ، راح النائب إلى قرية الفيجة ، قيل ليجّهز قراصيا منها إلى نائب مصر خير بك . - وفي يوم الاثنين ثالثه ، عشيّة ، عاد إلى دمشق . - وفي هذا اليوم جاء مرسوم من حلب من عند الدفتردار ، الذي كان بدمشق ، وقد عزم على التوجّه من حلب إلى
هامش
( 1 ) هرب الكبير : أي هرب ابن الجعبري الأكبر .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 405 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي