الغزّي ، وسلّم جامع تنكز والناصريتين للدوادار ، وأجّر وقفهم لمعلّم دار الضرب اليهودي .
وفي يوم الأحد عاشره هدّد الأولان فأذعنا بألفي دينار ، فلم يرض النائب ، وعمل حساب الثالث على حسب التحمل عليه ، فوقف عليه من الجهات المذكورة ثمانية عشر ألفا ، فأودع في سجن باب البريد عليها .
وفي ليلة الاثنين حادي عشره ، بعد العشاء ، طلب الدوادار المباشرين المذكورين ، وأحضر المشاعلية وأراد قتلهما ، وعرّيا لذلك ، فاشتريا أنفسهما بألفي دينار ، مائتي دينار للنائب ، وثلاثمائة للدوادار ، وثلاثمائة أخرى من الدنانير لبقية المباشرين ، فأخّرهما . - وفي بكرة هذا اليوم شدّا للعلاي بن طالوا على المبلغ المذكور ، وأخذا يسعيان فيه .
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره جاء من جركس قريب النائب ، ويقال إنه ابن عمّه ، وأنه أكبر منه بسنة ، من طريق بعلبك ، وتلقّاه النائب إلى المزّة ، وألبسه خلعة ، ودخلا جميعا ، وأكرمه .
وفي هذا اليوم حضر العمّ والشيخ نجم الدين بن الزهيري في الماردانية والمرشدية ، ولم يدرّس بهما ، أما الماردانية فامتنع مدرّسها الشيخ حسين المشرقي ثم الرومي بجاه النائب ، وفي الحقيقة أن الدرس بيد البدري حسن بن الشيخ عيسى ناظرها ، من الحضور لجهله وقصده استيعاب مالها ومنع أبناء العرب منها .
وأما المرشدية فلغيبة ناظرها الشمس بن منعة ، وبيده غالب التدريس ، وعادة العمّ أن يدرّس فيها ، ولم يحضروا في هذا العام سوى المدارس المذكورة ، وباقيها معطّل ، إما لخراب وقفها كالركنية ، وإما لاستيلاء الحكام عليه كالظاهرية الجوانية ، وإما لكون مدرّسها صار من الأغراب كالمقدمية الجوانية ، فإن مدرّسها ملّى عبد الرحيم المشرقي الرومي ، وقد استوعب متحصّلها ، وكالخاتونية العصمتية والشبلية البرانية ، فإن مدرسهما حمزة المشرقي الرومي ، وقد استوعب متحصّل الأولى ، وأما الثانية فاستوعبها ناظرها قاضي البلد ، والكريحانية ، فإن مدرّسها ملّى أحمد المشرقي الرومي ، قد استوعب متحصّلها وفرّ هاربا ، إلى غير ذلك من الأسباب .
وفي يوم الأربعاء رابع عشره مات شعبان المولّه ، ولغالب الناس فيه اعتقاد ، ويظهر لي أنه عجيب الحال ، وجيء له بأكفان عدّة خمسة ، فكفن بها ، ودفن عند الشيخ خليل المولّة ، شمالي اصطبل دار السعادة ، من جهة بابه ، عند ضريحه من جهة القبلة ؛ وكان الشيخ خليل هذا من متولّه الميت المذكور .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 403
مساهمون: خليل المنصور
ص٤٠٣