الروم ، بالاستمرار في التكلّم على العمارة الخنكارية بصالحية دمشق ، للأمير غضنفر ؛ وأشيع موت التقي باكير ، الذي كان متكلما عليها ثم عزل بأبي الفتح المكي ، ثم أعيد إلى التكلم عليها ، بمدينة قرنوة عند أولاده ؛ ثم مدج الأمير غضنفر يده في العمارة المذكورة وقطع أسطال المرتّبين بها من غير أرباب الوظائف ، وخيّر المقرئين بها .
وفي يوم الثلاثاء رابعه قبض النائب على إبراهيم البقاعي ، وعبد الرزاق بن الضياء ، وهما المتكلمان على الخانقاة الغزّية بالجسر الأبيض ، ورسم بشنقهما على باب الخانقاة المذكورة ، وقيل إن عبد الرزاق هرب ، ثم شفع فيهما قاضي البلد ، وأودع إبراهيم البقاعي في الحبس ثم أطلق .
وفي هذا اليوم شاع أن الأمير زين الدين بن علاق ، الذي كان متكلما عن المرج ثم هرب إلى اليوم ، فأعطاه الخنكار إقطاعا بحماة وعاد إليها ، قتل بها ، وقيل إن نائب دمشق أرسل أليه أمير المرج الآن ابن مقدوه الكردي ، فقتله ثم عاد خفية ، ثم إن نائب حماة قتل عبد الرزاق بن ناظر الجيش ، وعلاء الدين بن سامة ، والكخية ابن العبيسي ، وكانوا قدموا قبل ذلك إلى دمشق وأكرمهم نائبها ثم عادوا ؛ وقيل لأنهم عاملوا على هذا المقتول ، وقتل بمرسوم ورد فيهم بسبب شكاية نائب حماة المعزول عليهم ، وهم من أعيان حماة .
وفي يوم الخميس سادسه وقع النائب بالعلّامة شهاب الدين بن الخيضري بكلام شيّء ، بسبب شكاية جيران المدرسة المنكلامية « 1 » عليه ، بأنها خراب تأوى إليها الكلاب ، وهو متكلم عليها يأكل وقفها ، ثم رسم بشنقه ، ثم أودع في الترسيم ، ثم شفع فيه وأطلق .
وفي يوم السبت ثامنه طلع النائب إلى الأسعدية « 2 » بمحلّة الفواخير ، فضيّفه أهل الصالحية بها ، فأعجبته ، فأرسل خلف المتكلم عليها الشهاب بن المؤيد ، ورام شراء النصف منه ، فأذعن ، وقال : إن النصف الوقف يكون لك متكلما ، والنصف الملك لي ؛ فقال النائب :
إنما أريد أن أعمر هنا قصرا بأربعة آلاف دينار ، النصف عليّ ، والنصف عليك ؛ فما وسعه إلا أن خرج عنها كلها له بمبيع حكمي ، خوفا من الشهاب المذكور ، فإنه الآن المشار إليه في ترتيب المستندات العجيبة الحالات .
وفي يوم الخميس ثالث عشره ، وكان موسم الحلاوة ، وأبيعت الرطل بستة عشر درهما ،
هامش
( 1 ) المدرسة المنكلامية : لعلها المنكلائية . انظر الدارس 1 / 350 .
( 2 ) الأسعدية : لعلها المدرسة الأسعردية . انظر الدارس 1 / 113 .