وكان عادة هذا الموسم في أول خميس من رجب فغيّرت إلى الثاني ، فسبحان من لا يتغيّر .
وفيه بلغني أن النائب عاد إلى الأسعدية ، وأن شيخ الصوابية عبد الرحمن أرسل له لبنا وخبزا ، فأعجبه ، فعوّضه بحمل لأجل مضار الماء ؛ ثم أم النائب بهدم رواقها ليبني عوضه قصرا ، فشرع في ذلك .
وفي يوم السبت خامس عشره شنق النائب شيخ الغزلانية بالمرج ، عيسى بن الطويل ، بسبب ما قيل إنه من جهة الأمير زين الدين بن علاق ، المتقدّم ذكر قتله بحماة . - وفي يوم الخميس خامس عشريه شرع في جباية من الصالحية رميت عليها ، وقدرها اثنا عشر ألف درهم ، وقيل بسبب ضيافة النائب في الأسعدية ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم الجمعة سادس عشريه ورد كتاب من غزّة ، مجهّز من الخواجا بركات ابن القاضي المالكي بدمشق كان ، أرسله من مكّة المشرفة ، وفيه أن الفرنج جاءت إلى قرب جدّة في ستة وثلاثين مركبا ، وأن أهل مكّة في خوف منهم ، ثم بلغني أن نائب مصر جهّز لهم عسكرا ، فهربوا منه وحصل الأمن .
وفي يوم الاثنين مستهلّ شعبان منها ، وهو سادس عشر تموز ، بلغني أن النائب ضرب القاضي محبّ الدين بن منعة ، وسجنه بحبس باب البريد ، وكان له أياما في الترسيم عنده ، بسبب الأوقاف التي تحت يده ، كتربة نمشا ، وكان ضربه يوم الأحد سلخ الشهر الماضي ، ثم أطلقه على أن يعمر التربة المذكورة ، هو وشركاؤه فيها ، وهي شمالي الإسكافية ، ولصيق البهائية من جهة الغرب .
وفي يوم الخميس رابعه نودي للحاج بالتوجّه على الدرب الشامي ، وكان سنجقه قد طلع من أول الثلاثة شهور في كل يوم جمعة ، ونصب بجامع بني أمية ، في الباب الأوسط ، تحت قبّة النسر ، على العادة ؛ وأن أميره في العام الماضي جان بلاط نائب غزّة . - وفي هذا اليوم وصل إلى دمشق ونزل بالمرجة .
وفي يوم السبت سادسه وصل قاصد القاضي الشافعي ، وهو ناظر جامع حلب ، الرومي ، وقدّم هديته للنائب ، وهي تساوي خمسمائة أشرفي ، على ما قيل ، منها عشرون ثوبا من الصوف ، ومنها عشرة أنكورية ، وعشرة ستعشرية ، ومنها أربعة أبدان فرو ، ومنها اثنان سمّور ، واثنان وشق ، وانسرّ النائب بذلك .
وفي يوم الاثنين ثامنه ، عند انفضاض الموكب ، أمر النائب للقضاة بالجلوس ، ثم أخرج
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 407
مساهمون: خليل المنصور
ص٤٠٧