ثم إن النائب كان أرسل إلى المقدّمين القريبين من الصالحية ، كالمقدّم عمر بن العزقي ، والمقدّم ابن يوسف ، والمقدّم ابن شيخ القطن ، فطلبهم بحضرة الأمين بن عبادة ، وقال لهم :
أريد منكم هذه الحرامية التي تسرق بالصالحية ، فإنه بلغني أنهم يألفون بلادكم ، ووضعهم في الترسيم ، ثم عاد الأمين ابن عبادة إلى الصالحية ، وسكن روعة أهلها .
وفي يوم الخميس سابع عشريه سافر القاضي محب الدين بن الدسوقي إلى حلب ، بعد أن جاء ، وهو راكب للسفر ، إلى عند المحيوي بن العربي ، وزاره ، وجاء إلى عندي فودّعته ، وأمرت بالأذان خلفه اتباعا للسنة .
وكان معه قاصد من النائب ، بمرسوم منه إلى القاضي البلد الولوي بن الفرفور ، لاستعطاف خاطره ، والصلح بينه وبين النائب ورجوعه ، وقد قيل إن نائب حلب وقاضيها ، ردّا القاضي المذكور من أنطاكية إلى حلب ، بمرسوم وصل إليهما مع ساع من النائب بتعويقه ، وهو الآن مقيم بحلب معوقا .
وفي يوم الجمعة ثامن عشريه وجد بالبئر الذي تحت الصوابية « 1 » ، على حافة الطريق ، امرأة مخنوقة وفي آذانها حلق من فضّة ، ولم يعلم من أين هي ، ولا من فعل بها ذلك ، فدفنت وأهل الصالحية خائفون من رمية بسببها .
وفي السبت سلخه هرع الغوغاء إلى باب كيسان على عادتهم ، وهو أول يوم ذهبوا إليه ، وحصل فساد عظيم . - وفي هذه الأيام اختفى شيخ التكية حسين ، ولم يعلم حاله ، فقيل ذهب إلى الروم ، وقيل غير ذلك ، وأقام النائب عوضه بوّاب العمارة الأمير بهادر كان .
وفي يوم الأربعاء رابع ربيع الأول منها ، وصل أولاق بطلب ريّس الطب شمس الدين بن مكّي إلى حلب ، ليعالج قاضيها زين العابدين ، وجاء معه أربعة آلاف درهم يتحّوج منها ، والباقي له ، فدفعها إلى الريّس ، وسافر ثاني يوم يوم الخميس خامسه .
وفي يوم الجمعة سادسه شنق النائب رجلا كان محبوسا في حبس باب البريد ، فلعب مع رفيقه فيه بالطاب والدك ، فحنق عليه منه ، فضربه بالقصب فمات ، فأخبر النائب بذلك ، فرسم بشنقه .
وفي يوم الأحد ثامنه بلغني أنه نودي بدمشق من قبل النائب ، بأن من أراد إرسال مطالعة
هامش
( 1 ) الصوابية : المقصود التربة الصوابية : الدارس 2 / 197 .