على يد قاصد إلى أي بلد كان ، لا بد من عرضها على ريس السعاة ، وتضرّر بعض الناس من ذلك . - وفي هذه الأيام شاع أن قاضي البلد الولوي بن الفرفور الهارب ، تزوّج بحلب بامرأة كاتب السرّ ابن أجا « 1 » ، المتوفى إلى رحمة اللّه تعالى .
وفيها همّ النائب في عمل بوّابات خارج دمشق ، وكان قد فرغ من عمل بوّابة شرقي جامع تنكز وحمّامه ، الذي خربة في هذه الأيام ، وجعله بستانا مع البيوت دائرة ، وجعل عليها جلد جاموس ، منها بوّابة غربي الجامع المذكور ، متّصلة بجداره القبلي ، ومنها بوّابة قبلي الحمام الناصري بالقرب من بابه ، وجعل لها مرامي ، ومنها بوابة شمالي جامع يلبغا الجلال ، ومنها بوّابة قبلي جامع الحاجب بسوق صاروجا ، ومنها بوّابة شمالي جامع جراح ، متصلة بتربة يزيد ، وغير ذلك .
وزعم النائب أن السبب في بناء هذه البوّابات التضييق على الحرامية ، التي كثرت في هذه الأيام ، وقال : أنا ضيّقت عليهم البرية ، وقصدي أن أفعل ذلك بدمشق ، وقيل غير ذلك .
وفيها تبيّن أن هذا الشهر كان يوم الاثنين أوّله . - وفي يوم الثلاثاء تاسعه شاع بدمشق أن زين العابدين بن الفنري « 2 » ، الذي كان قاضيا بدمشق ثم تولى قضاء حلب ، توفي إلى رحمة اللّه تعالى بحلب .
وفي ليلة الخميس حادي عشره ، بعد العشاء ، جاء بشخص حموي ، من جيران عريف الحارة الشرقية من صالحية دمشق ، إليه ، وقال له : الشهاب الصفراني يطلبك حتى يخبرك عن بعض الحرامية التي . . . « 3 » قد بناه ، فذهب معه فلما انفرد به في الزقاق الضيّق بها ، بطش به فقتله وهرب ، فاستفاق على ذلك امرأة مكتسحة وبه رمق ، فجاءت هي . . . « 4 » والصلاح الباعوني ، وأشهدوا عليه أنه قتله صبيّة ، ثم علم أهل تلك الحارة الغربية بذلك ، فعزلت حوائجها ، وأخبطت الصالحية من الشرق خبطة هائلة .
ثم ذهب أكابر الصالحية ، كالقاضي أمين الدين بن عبادة ، مع عريف حارتها الغربية عبيد ، آخر الليل ، إلى النائب ، وأخبروه بما وقع ، فاغتاظ بسبب ذلك ، ثم قال : حيث علم
هامش
( 1 ) ابن أجا . كان كاتب السر في حلب سنة 906 في عصر طومان باي . الدارس 2 / 21 .
( 2 ) ابن الغزي : انظر الشقائق النعمانية ص 238 .
( 3 ) عبارات مطموسة لتلف أصاب أوراق المخطوط .
( 4 ) عبارات مطموسة لتلف أصاب أوراق المخطوط .