قاتله ادفنوه وتتبعوا غريمه ثم أرسل بكرة النهار يوم الخميس نادى في الصالحية بالأمان ؛ واللّه لطف بأهل الصالحية ، حيث علم القاتل ، وإلا كان النائب حصل منه الضرر لأهلها ، لأن له أياما يتهدّدهم .
وفي هذا اليوم حضر الأزعر خليل بن سوار على النائب ، على يد المحبّي بن الخيضري ، ولم يكلّمه ، وكان حضر قبله ابن الزهري ، على يد بعض حاشية النائب .
وفي هذا اليوم وصل أولاق ، وأخبر أن علي باك بن سوار أوغلي ، طلع من مدينة مرعش للصيد ، فظفر على المدينة أعداؤه من جهة المقتول قريبة علي دولات ، وقيل معهم الأمير ابن رمضان ، فملكوها وقتلوا ولده وسبوا حريمه وأخذوا بركة ، فبلغه ذلك ، ففرّ إلى قلعة زمنطوا وتحصّن بها ، فسّر النائب بذلك في الباطن كما ظهر من تلاميح كلامه .
وفي ليلة الجمعة ثاني عشره قرأ النائب مولدا ، قرأه له بركات بن الكيال الواعظ ، واستطرد فيه إلى الكلام على قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات : الآية 6 ] ، وعلى قوله تعالى :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ
[ الشورى : الآية 40 ]
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ يوسف : الآية 90 ] ، ثم أنشد بعده الريس أبو الخير الصغير ، ثم محمد الجعيدي .
ثم سئل النائب هل يهدي في صحائفه ، أم في صحائف السلطان المظفر سليم خان ابن عثمان ، فأمر بأنه يهدي في صحائف أستاذه السلطان الأشرف قايتباي .
وحضر هذا المولد أمير كبير الرومي ، المتكلّم على البلاد البقاعية وما أضيف إليها ، وكان جالسا عن يمين النائب ، والقضاة كالمحيوي بن يونس ، والشرقي بن مفلح ، والتقي القاري عن يساره .
ولما ابتدأ السماط كان حاضرا الغلام مشهور المنشد ، فلم يمكنه الوصول إليه فتحيّل على ذلك ، فأخذ في الإنشاد ، فالتفت النائب ، وقال : ما لهذا ينشد هذا الوقت ، فقيل له ليتوصل إلى السماط بالتفطّن له ، فناداه النائب وأجلسه عليه . - وفي هذا اليوم شنق النائب إسماعيل زعيزيرة ، والي الصالحية كان ، لأجل حرام طلع عليه .
وفي يوم الأحد رابع عشره ، قيل عمل النائب على المقطعين سبعة آلاف دينار ، بسبب أنه مرّات عديدة يخرج إلى العربان ولم يخرجوا معه .
وفيه وصل إلى دمشق من بلاد العراق التّمارة ولهم على الدرب نحو الخمسين نهارا ، ولم تأكل جمالهم فيها شيئا سوى المرعى ، ومعهم بهار كثير ، كنيل وفلفل وزنجبيل ، ومعهم