تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أيضا شاشات وقماش كثير ، وأخبروا أن إسماعيل شاه بن حيدر الصوفي الخارجي ، ليس له خبر في أطراف بلاده من هذه الجهة الشامية والرومية . وفي يوم الاثنين خامس عشره سافر دوادار النائب الثاني ، من دمشق إلى حلب ، لأجل عود قاضي البلد الهارب إلى دمشق ، لاحقا بالمحبّ بن الدسوقي ، قيل وجئ له بكتاب وقفها ، وفيه أن النظر فيها الآن لحاكم المسلمين بدمشق ، وأن الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون أفتى بأنه النائب ، وأقام لها متكلما عنه من جهته ، وكذا على جامع تنكز ، وأقام له العزيز رمضان الحنفي متكلّما عنه ، وكلاهما تحت نظر قاضي البلد المذكور . وفي يوم الثلاثاء سادس عشره وصل ماء نهر يزيد ، وقبله بيوم نهر ثورا ؛ وفيه تأخر نهر بانياس ، ولها تسعة وعشرون نهارا مقطوعة ، لأجل تعزيلها وإصلاحها ، ولم يبطئوا بها البطاء الكلي كما في العام الماضي ، فإنها تمّت أربعين نهارا ، ولم يسرعوا بها إلى علي العادة القديمة ، فإنها كانت نصف شهر ، ولم تهرع الخلق يوم قطع هذه الأنهر على العادة إلى الربوة للفرجة ، لأنه كان يوما هريا باردا . وفي يوم الخميس ثامن عشره وصل جماعة من مصر إلى دمشق ، وأخبروا أن العرب السوالمة وردوا مصر ليمتاروا « 1 » منها ، فكبسهم نائبها ومسك منهم سبعة إمارة ، وأخذ موجودهم ، ثم سلخهم بباب زويلة ، وولى عوضهم ؛ ثم أذن للشاميين في جلب البقر من مصر إلى الشام ، وصحبوا هذه الجماعة معهم منها ، فوجدوا الناس محتاجين إليها ، وخصوصا البلاد البقاعية ، فإن في هذه الأيام كثر موت البقر . وفي يوم الجمعة تاسع عشره ركّبت درابزين في طول قامته بباب على الغزالية ، بقرنة الجامع الأموي الغربية الشمالية ، وفكّت درابزينها ، التي أحدثت قريبا في طول ذراع . وفيه أمر النائب بتوسيط أحمد الحموي ، قاتل عريف الحارة الشرقية بالصالحية ، ابن الفلي ، بالمصلّى شمالي الجامع المظفري بها ، ولا أعلم أحدا وسّط بها قبل ذلك ، وذلك بعد أن مسك من قارا وجيء به ، وهرعت الغوغاء معه من دمشق إلى المصلّى المذكور ، وهو يشتم الخلق ويسبّهم ، وذلك ببركة والد ابن الفلي ، فإنه كان صالحا من أهل الحديث ، وجماعة شيخنا البرهان الناجي . ولكن في ليلة الأحد حادي عشريه رئي منام حسّن الموسّط المذكور ، وقصّ على شيخ
هامش
( 1 ) ليمتاروا : أي ليشتروا الميرة .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 398 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي