تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وأخبر أن قاضي العسكر ركن الدين بن زيرك قد توفي ، وأن أوائل عسكر الخنكار قد توجّه إلى بلاد الشرق ، وأن في عزم الخنكار يتبعه ، وأنه صرف قاضي البلد بالرستن بين حمص وحماة ، متوجّها إلى الروم ، فسأله عن سبب ذهابه ، فقال : اشتياقا لوجه الخنكار ، فقال له نائب دمياط المذكور : لعل نائب الشام شوّش عليك ، فقال : لا ؛ وأثنى على نائب الشام خيرا ، واللّه أعلم بما في قلبه . وفي أواخر هذا اليوم وصل قاضي القضاة كان ، البدري بن الفرفور ، إلى منزله وهو بخير . - وفيه اجتمع الجلال بن البصروي ، والسيد الصلتي القصير ، بالنائب بالمنية ، فلام الجلال المذكور على ما وقع منه ، فاعتذر بأنه ما خرج مع القاضي الهارب إلا لملاقاته ، وأعرض عن السيد المذكور . وفي هذا المجلس جاء ابن بنت حامد من صفد للحضور على النائب ، بسبب شكية ناظر الجيش بصفد عليه ، فهدّده النائب بكلمات ، فشفع فيه الجلال المذكور ، فقال له النائب : اشفع أولا في نفسك ، فإن ذنبك أعظم من ذنبه ، فسكت ، واستطال النائب على ابن حامد كعادته في حقّ الفقهاء ، ولم يوقّره لعلمه واعتقاد الناس فيه وسلفه الطاهر ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الثلاثاء حادي عشره ورد كتاب من النائب لقاضي الحنفية كان ، المحيوي بن يونس ، في الإذن له في العرض عن قاضي البلد الهارب ، وأن نوابه على عادتهم في استمرار الحكم . وفي هذا اليوم وجد السيد أحمد الجرايحي ، الذي كان ترجمانا عند الدفتردار نوح ، ثم ولي أستادارية النائب ، ثم عزل ، ثم ولي التكلم على خاص النائب ، مقتولا بالخنق بالقرب من تربة النائب قجماس ، داخل دار السعادة ، إلى جهة الشرق ، وقيل إن الدوادار للنائب أدخله إلى داره وفعل به ذلك ، ثم رماه هناك بإذن أستاذه ، لكونه من جهة الأروام ، واستراح الناس منه لنحسه ، وشكروا النائب على ذلك . وفي يوم الجمعة رابع عشره دخل النائب إلى دمشق راجعا من ملاقاة الوفد الشريف ، وقدّامه محمله ، وقريب أمير العرب الذي أخذ الحاج في العام الماضي ، الملقب بجغيمان ، ويدعى قريبه هذا بزويعر ، راكبا على جمل ، وفي رقبته زنجير ، وإلى جانبه على جمل آخر عبد جغيمان المذكور ، وفي رقبته زنجير أيضا ، وهو من الموصوفين بالشجاعة ، وقدّامهما نحو العشرة من العرب مشاة ، وفي زنجير ثالث ، وأسمع غوغاء دمشق لزويعر هذا غليظ ما يكره ، ولولا حرمة النائب رجموه بالحجارة .