ولبس النائب في دخوله هذا خلعته ، التي جاءت من الخنكار على يد دواداره والبوّاب المتقدّم ذكرهما ، وهي تمساح على أحمر مذهبّة ، في موكب حافل ؛ ثم إن النائب دخل إلى اصطبل دار السعادة ، والمحمل إلى دار السعادة ، ثم نادى بالأمان والاطمان . - وفي هذا اليوم صلّي غائبه بالجامع الأموي على قاضي القضاة كمال الدين « 1 » بن قاسم ، توفي بالقاهرة .
وفي هذا اليوم أيضا نادى النائب بالحماية والرعاية ، لجهات قاضي البلد الهارب إلى الروم . - وفيه شاع أن النائب عيّن المحبّ الدسوقي ، وشادبك ، الذي كان نائب الغيبة عنه ، للذهاب خلف قاضي البلد الهارب ، ليأخذا بخاطره ، ويردّاه إن أمكن ردّه .
وفي يوم السبت خامس عشره أطلق النائب جغيمان المذكور ، بعد أن ضمنه الأمير ابن بقر عند النائب ، وأرباب الدولة . - وفيه وصل أولاق من الروم بطلب المتولى على العمارة الخنكارية ، أبي الفتح المكي ، وأوراقه ، وقد تحقّق قتله وجماعته ، رحمه اللّه تعالى ، فبطل الطلب .
وفي يوم الأحد سادس عشره فتح بيت أبي الفتح المذكور ، وأبيعت حوائجه ، ولم يظهر فيها كتاب وقف العمارة الخنكارية ، تعاطى هذا البيع المتولي عليها الآن من قبل قاضي البلد الهارب ، بمرسوم من النائب ، وهذا مؤكد لأنه كان قتله بإذنه ، والحال أن له ولدين ، أحدهما بمصر مقيما ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي هذا اليوم كبس النائب على طائفة الأكراد الأغراب بدمشق ، وغالبهم ساكن بمحلّة قبر عاتكة ، بعد أن كان نادى لهم بالرحيل من دمشق ، لما قيل عنهم أنهم هم الحرامية الدائرون بدمشق ليلا في هذه الأيام ، قيل وشوّش على . . . « 2 » نائب الغيبة عنه ، في حال غيبته المتقدّمة قريبا ، ثم رضي عليهم في هذا اليوم وأطلقهم .
وفي يوم الاثنين سابع عشره شنق النائب الأمير حمزة بن والي الحجر ، قيل بسبب أنه كان أرسله قبل أن يدخل إلى دمشق ، لما بلغه هروب قاضي البلد ، إليه ليتألف خاطره ويردّه ، فجاء في هذا اليوم وردّ له جوابا غير شاف ، ونسبه إلى العصيان .
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره جاءت كتب القاضي الهارب إلى جماعته ونوّابه ، بالتوصية
هامش
( 1 ) قاضي القضاة كمال الدين : في الشذرات 8 / 138 : جلال الدين محمد بن قاسم المصري المالكي العلامة توفي بمصر 925 ه . « وكان قد شرح المختصر » .
( 2 ) عبارة مطموسة في الأصل .