وفي يوم الجمعة تاسع عشريه صلّى بالجامع الأموي غائبة على الصالح عزّ الدين حمزة بن الشيخ إبراهيم الدسوقي ، توفي بالبقاع ، وكانت العادة أن لا يصلّى غائبة بهذا الجامع إلا على الأعيان من العلماء والصوفية ، ولكن صلّي عليه لأجل خاطر أخيه القاضي محبّ الدين محمد ، المتكلم على الأيتام والغياب من قبل قاضي البلد ، على أن مذهب من يرى صحّة صلاة الجنازة على الغائب ، أن يصلّى على كل أحد سواء أكان من الأعيان أم من غيرهم ، ولهذا كان الشيخ شهاب الدين بن قرا الشافعي ، تغمّده اللّه برحمته ، يصلّي كل ليلة بعد العشاء صلاة الجنازة بالنيّة على كل غائب عن البلد توفي ، فيما حكاه لنا عند تلميذه شيخنا المحيوي النعيمي .
وفي هذه الأيام رمى نائب الغيبة على أهل حارات دمشق الخارجة عنها دراهم ، على كل حارة ألف درهم ، ولبغضه لأهل الصالحية جعل عليها ثمانية آلاف ، بسبب المبّشر بسلامة الحاج قبل ذلك ، ليعطيه إياها ، ولم نعلم وقع في دمشق هذا قبل هذه المرّة ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفي يوم السبت مستهلّ صفر منها ، وصل إلى دمشق ، عن طريق الصالحية ، دوادار النائب الثاني قانم ، الذي كان أرسله قبل ذلك إلى الروم بالخيل للخنكار ، وعلى يديه مطالعات بالتضرّر من الأمير حسن باك المولّى على البلاد البقاعية وما انضاف إليها ، فعزله الخنكار ، وولّى عوضه الأمير سنان ؛ وقد تقدّم ذكر ذهاب الأول إلى الروم وإتيان الثاني فيها ، وأخبر أنه واصل إلى أستاذه خلعة من الخنكار ، على يد بوّاب السلطان المقول له قبجي الخنكار .
وفي يوم الأحد وصل البواب المذكور إلى دمشق من طريق العنابة ، وكان هو والدوادار الثاني آتيين جملة ، ولكن افترقا من حمص فسبق أحدهما الآخر بيوم . - وفي يوم الأربعاء خامسه وصل أوائل الحاج إلى دمشق .
وفي يوم الخميس سادسه جاء الخبر بأن قاضي البلد وصل إلى قرية جمع ، التي هي من جملة إقطاعه ، من أعمال صيدا ، وأرسل ابن عمه قاضي قضاة الحنفية كان ، البدري حسن بن . . . « 1 » الجلال بن البصروي وخوشكاشه ، السيد الصلتي القصير ، إلى صيدا يوم السبت مستهلّه ، وأمرهم أن ينزلوا عند قاضيها من جهته ، وأن يمنعوا من يتكلف له شيئا من المأكل ، إلى أن يحضر إلى عندهم يوم الاثنين ثالثه ، فذهبوا إلى صيدا وفعلوا ما أمرهم به .
فلما كان في أثناء يوم الاثنين المذكور ، وصل غالب المشاة الذين كانوا معه إلى صيدا ،
هامش
( 1 ) تتمة الاسم مطموسة في الأصل .