وفي صبيحة هذه الليلة داروا بالمحمل دورة دمشق ، ومعه خيول ملبسة ، وهجن مكورة ، وجمال مرحلة ، ورجالة مدرّعة في مهيع عظيم ، وخرج من دار السعادة ، وعاد إليها ومعه السنجق ، وهما على هيئتهما في أيام الجراكسة ، غير أنه مكتوب عليهما اسم سلطان الروم الملك المظفر سليم خان بن عثمان ، وجلس نائب الشام جان بردي الغزالي في الشباك الكبير ، من شبابيك حرم جامع يلبغا ، المطلّ على تحت القلعة ، وجيء بجمل المحمل إلى قدّامه فبرك على ركبتيه ، ثم نهض كأنه يقبّل الأرض له ، ثم ذهب إلى الدورة المذكورة .
وفي هذا اليوم نادى النائب على الأشرفي الحلبي بخمسين درهما ، وكان بأربعة وستين ، فتضرر الناس بسبب ذلك .
وفي يوم الخميس ثامن عشره ، بدار العدل ، بحضرة النائب ، ثبت الطلاق الثلاث على خشقدم من زوجته أم بنت ملك الأمراء ، المرحوم سيباي ، وفرّق بينهما بعد شرّ كثير بضربه لها ؛ ثم في المجلسي ادّعى الخواجا ابن نكار ، الذي كان من خواصّ سيباي ، أن له دينا على زوجها المتوفى سيباي ، فقال النائب : إما أن توفي الدين المذكور ، وإما أن تبيع الدار التي خلفها ، غربي التربة الشادبكية ، بالقنوات ، لوفائه .
وفي يوم الجمعة تاسع عشره أعاد قاضي البلد الولوي بن الفرفور ، للشمس بن البهنسي ، إلى نيابة القضاء ، شريكا للتاج بن القصيف ، بعد وزن ثلاثة آلاف درهم لمعيده .
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه وصل إلى دمشق أولاق مبشّرا ، بأن أحد باشات الخنكار أخذ قلعتين من بلاد الخارجي إسماعيل الصوفي ، وهما قلعة الحديثة وقلعة العانة ، مع ما والاهما ، فدقّت البشائر ، ونودي بالزينة في دمشق ، واستمرّت خمسة أيام .
وفي يوم الأربعاء رابع عشريه اطلع النائب على خزانة ماله ، واستفقد منها ثلاثة آلاف دينار ، فمسك بعض أخصائه وضربه ، فقرّ على جماعة ، فأخذ الذهب منهم ، ثم شنقهم مع اثنين كانا في الحبس ، في يوم واحد ، وهو يوم الخميس ثاني شوال الآتي ، وعدّة المشنقين ثمانية .
وفي يوم الخميس خامس عشريه رجع دوادار النائب ، أصلان ، من سفره ، الذي كان سافره لأجل أخذ مال من البلاد ، لأجل مشاة تخرج مع الوفد إلى الحجاز الشريف .
وفي ليلة السبت سابع عشريه حضر النائب التراويح بالجامع الأموي ، وعنده قاضي البلد الولوي بن الفرفور ، فصلّوها عجلا . - وفي صبيحتها صعد الشاب المسمى بمعروف الحشري ، على الكرسي العالي بالجامع المذكور ، وتكلم على ختم البخاري ، ولم يحضره مفاكهة الخلّان / م 25
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 385
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٨٥