وغيرها ، بإذن الخنكار لهم - وفي هذه الأيام انتقل قاضي القضاة زين العابدين الرومي الحنفي ، إلى بيت محبّ الدين الموقّع ، قبلي القيمرية « 1 » الكبيرة .
وفي يوم الجمعة سلخه طالعت الأروام من القلعة سنجقا أحمر ، ليس عليه طراز ، وفي رأسه هلال ، شبه سنوبرة ، من فضة مطلية بذهب ، إلى الجامع الأموي ، ونصبوه في الباب الأوسط من الأبواب الثلاثة التي تحت قبة النسر ، على العادة في وضعه ، وغيّروا سنجق الجراكسة ، وهو كان من حرير أصفر أطلس ، بطرز مزركش ، بشرا ريب ، وهلاله من ذهب ، شبه نعل المصطفى ، وكان أكثر بهجة ، وخرجت معه النقارات والمشعلين الملبّسين على عادة الجراكسة .
وفي يوم السبت أصبح العيد الصغير ، وسلم الناس على السلطان الملك المظفر سليم خان بن عثمان وهو بالميدان ، قيل وصرف ملك الأمراء شهاب الدين أحمد بن يخشى أغلى عن نيابة الشام ، فسافر ، قيل ونزل بالقابون الفوقاني قاصدا السفر .
وفي يوم الأحد ثاني شوال منها ، طلع الخنكار إلى عند المحيوي بن العربي ، ليرى ما هندس من العمارة ، فأمر بشراء حمّام الجورة ، لصيق تربة المحيوي المذكور ، وهو وقف عليها ، ليوسع به الجامع المتقدّم ذكره ، فشري من الجمالي بن القرعوني الناظر عليه بمائة دينار ، خلا قدريته ، ثم فرّق هناك دراهم كثيرة ، وأنشد محمد الجعيدي وجوقه قصيدة مذيلة بخفيف ، فرسم لهم بألف درهم ؛ ثم ذهب إلى مقام برزة فزاره ، ثم عاد إلى مخيمه .
وفي يوم الثلاثاء رابعه توفي حسن ، أخو خصيص الخنكار حليم شلبي ، ووضع في سحلية ، وحمل إلى الصالحية في خلق كثيرة ، منهم [ قاضي ] العسكر ركن الدين بن زيرك ، وأعيان الباشاوات ، وبعض رؤساء دمشق ، وبعض فقهائها ، ودفن عند رجلي المحيوي بن العربي إلى جانب الشيخ محمد البلخشي من الشمال ، وفرّق عنده دراهم كثيرة ، واستمرّت القراءة عنده سبعة أيام .
وفي يوم الأربعاء خامسه أتى قاضي العسكر إلى بعض الحارات ، وطلب عرفاء الحارات ليطلب منهم ، من كل دار ما يفضل عن الرجل وعياله من القمح والشعير ، ويعطي ثمن ذلك ، فتريّب الناس من ذلك ، والحال أن المغل في البلاد والمخازن كثير .
وفي يوم الخميس سادسه انتقل السلطان الملك المظفر سليم خان بن عثمان من الميدان
هامش
( 1 ) القيمرية الكبرى : المقصود بها المدرسة القيمرية الشافعية . انظر الدارس 1 / 335 .