وفي يوم الأحد سادس عشره ، وهو أوّل تشرين الثاني ، توفي الشيخ المعتقد الصالح الصوفي عبد الهادي الصفوري « 1 » ثم الدمشقي ، بقبر عاتكة ، ودفن شرقي شباك مسجد المحدثين ، المعروف قديما بمسجد داود ، وحديثا بمسجد الطالع ، بعد أن حفر له قبر بالصالحية شمالي السبكيين ، عند قريبه الشيخ عبد الرحمن ؛ وحضر جنازته السيد كمال الدين بن حمزة ، وخلق من الصوفية وطلبة العلم ، وتأسّف الناس على موته .
وفي يوم الخميس العشرين منه توفي حليم شلبي « 2 » خصيص السلطان ، ويقال إمامه وشيخه ، الذي كان السبب في عمارة الخنكار الجامع عند المحيوي بن العربي ؛ وطلعت الأروام على مآذن الجامع الأموي ، وأعلموا بموته على عادتهم ، وصلّي عليه ، وعلى مقرىء مماليك الخنكار ، بالجامع الأموي ، الولوي بن الفرفور ، وخلق خلفه من الأعيان وغيرهم ؛ ثم حضر الملك المظفر سليم خان بن عثمان بالجامع المذكور ، فأعاد الصلاة عليهما ثانيا الولوي المذكور إماما ، وصلّى الملك المذكور عليهما خلفه ، ثم حملا إلى الصالحية ، ومشى معهم إليها قاضي العسكر ركن الدين بن زيرك ، وخلق لم نشاهد مثلهم ؛ وحملوا حليم شلبي في سحليّة على أيدي العسكر ، وشاشاه عليها ، ودفن إلى جانب الشيخ محمد البلخشي من القبلة بتربة المحيوي المذكور ؛ وأما الجنازة الأخرى فدفنت بالبعد منه إلى جهة الشمال ؛ وفرّق ثمة دراهم وكذا ، بالجامع الأموي .
وفيه توفيت زوجة الشيخ تقيّ الدين ابن قاضي عجلون ، بنت الخواجا بن المزلق ، وهي التي بنت الحمّام لصيق بيتها بزقاق المدرسة الطيبة ، تجاه تربة زوجة نائب الشام تنكز ؛ ودفت بتربتهم شرقي مسجد الذبّان .
وفي ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة منها ، شرع في عمارة قبّة على المحيوي بن العربي ، فحفروا عدّة قبور وخشاخيش ، وبنوا مكانهم أساساتها ، وفعلوا ذلك ليلا خوفا من كلام الناس ، وظنّا منهم أن ذلك لا يطلع عليه أحد . - وفي يوم الأربعاء رابعه أشيع عزل الدفتردار نوح الذي بدمشق .
وفي يوم الجمعة سادسه حضر الملك المظفر سليم خان بن عثمان في المقصورة بالجامع الأموي ، وأغلقت عليه وعلى أعيان من معه ، ثم خطب الولوي بن الفرفور ، ثم صلّى
هامش
( 1 ) الصفوري : انظر ترجمته في الشذرات 8 / 126 .
( 2 ) حليم شلبي : « القسطموني » انظر الشذرات 8 / 124 .