المالكي ، وكان توفي ليلة هذه الجمعة عند المغرب ، ولم يصلّ الخنكار على أحد من الدمشقيين سواه ، وكانت له جنازة حافلة ، حملت على الأيدي ، وحضرها القضاة المنفصلين ، خلا المالكي ، فإنه كان قد توجّه إلى مدينة غزّة ؛ ودفن عند شيخنا البرهان بن عون عند عبد الجبار بمقبرة الباب الصغير .
وفيه نودي بدمشق بأن تحضر عرفاء الحارات ، ومع كل عريف ثلاثة أو أربعة أو خمسة من الأكابر ، ويحصروا عدد البيوت ، وتكتب أسماؤهم ، فحضروا يوم السبت وفعلوا ذلك .
وفي يوم السبت رابع عشريه طلع الولوي بن الفرفور إلى تربة المحيوي بن العربي المشهورة به ، وكانت تربة ابن الزكي ، ومعه معلّم السلطان شهاب الدين بن العطار وجماعة ، وهندسوها لبناية جامع بخطبة بإشارة الخنكار .
وفي يوم الأحد خامس عشريه طلع الولوي بن الفرفور ، وقاضي العسكر ركن الدين بن زيرك ، واشتروا بيت خير بك ، دوادار منشىء المدرسة الحاجبية ، من مالكه رزق اللّه ، بستة آلاف درهم ، ليوسعوا به الجامع ، وعيّن مشدّ من أتباعه على العمارة ، وحطّ عنده عشرة آلاف دينار بسببها ، وسكن بزقاق القرعوني بالقرب من العمارة المذكورة - وفيه وقع مطر كثير ، فزاد تشويش الأروام على الناس في بيوتهم .
وفي يوم الاثنين سادس عشريه شرع في هدم المسجد الذي كان جدّده شهاب الدين بن الصميدي ، لصيق قبر المحيوي بن العربي ، وطمت البحرة العميقة نحو رمحين ، التي كانت قدّامه ، والخلاوي .
وفي بعد ظهر هذا اليوم ، وكانت الأرض قد يبست ، والسماء صاحية ، والشمس طالعة ، فغيّمت السماء ، وتراكم السحاب ، ثم مطرت مطرا قويّا ، بحيث أنه نزل التراب الأحمر والطين عن الأسطحة ، ولم أعلم أني رأيت مثله ، واستمرّ نحو سبع درجات ، ثم طلعت الشمس وأصحت .
وفي يوم الثلاثاء سابع عشريه نودي بالحج من الطريق الشامي ، وعيّن له أمير من الأروام ، ومعه عسكر . - وفي آخر هذا اليوم حصل برق ورعد شديد ثم برد ساعة ، ثم انقطع .
وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه خرج جان بردي الغزالي من دمشق ، بجماعة كثيرة ، إلى بلاد حوران . - وفي يوم الخميس تاسع عشريه سافر جماعات من الأروام إلى بلادهم أدنة
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 370
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٧٠