تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
نودي بدمشق بأن أحدا لا يخرج من بيته من بعد المغرب ، وصعب ذلك على الناس وترّيبوا . وفي يوم السبت حادي عشريه نودي بدمشق عن النائب ، بأن أهل الحارات يحضرون ولا يتأخرّ أحد ، فحضروا ، ودركهم أمر زعرهم ، وكتب أسماءهم الرجل الأزعر ومن تدركه . - وفي يوم الخميس سادس عشريه فوّض قاض الأروام قضاء ميدان الحصى ، إلى صاحبنا الزيني بركات ابن قاضي زرع . وفي يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول منها ، وقع القاضي شمس الدين بن البهنسي بشمس الدين البقاعي ، وكشف رأسه بمجلس عام ، قابله اللّه تعالى بذلك ، ولم يسهل على أكابر دمشق ، لأمن البقاعي المذكور رجل معتبر من وجوه عديدة ، أحدها دينه ، وثانيها محبّته للصلحاء ، وثالثها كرمه لهم ، ورابعها شيخوخته ، وخامسها كونه صهر شيخ البلد السيد كمال الدين بن حمزة . وفيه كان آخر الوقعات بين ملك الروم والجراكسة ، وبها ملك مصر . - وفي يوم الاثنين ثامنه ورد إلى دمشق أروام كثيرة ، قيل إنهم نائب آمد وجماعته ، ونائب الرها وجماعته ، ومعهم هدايا لقاضي البلد الرومي ، طردهم الخارجي إسماعيل الصوفي . وفي يوم الثلاثاء تاسعه ، وهو سلخ آذار ، أوقف أخونا المحبّ جار اللّه بن فهد المكّي ، لشيخنا المحيوي النعيمي ، على ما هم به من جمع ترجمة لسلطان الروم الملك المظفر سليم خان بن عثمان في منزله ، ليمدّه بما يستعين به على ذلك ، فقال له : قد أطريته في مواضع كثيرة ، ولا قوّة إلا باللّه . وقد وقفت على مؤلّف لمّلا إدريس الرومي الحنفي « 1 » ، الذي نزل بالمدرسة الظاهرية الجوانيّة ، لما كان الملك المذكور بدمشق ، بعد اجتماعي به مرّات لصحبة بينه وبين عميّ ، الكائن حينئذ بمكّة المشرّفة ، وتردّده إلى عندي بدرسي بالجامع الأموي ، في سلطان الروم المشار إليه وسمّاه « بفتح الممالك الإسلامية » ، وأشار في حروف هذه التسمية إلى سنة فتحها ، وهي سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة بحساب الجمل ، وختمه بأبيات ، آخر مصراع منها التزم فيه ذلك أيضا . وفي يوم الأربعاء عاشره نودي بدمشق ، أن بعد خمسة أيام الفلوس بطّالة ، وأنه ضرب
هامش
( 1 ) إدريس بن شيخ باشا الرومي الحنفي له « شرح فرائض السراجية » هداية العارفين 5 / 191 .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 361 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي