تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
« فقعدنا في ذلك المنزل يوما واحادا ثم أصبحنا على عقبه سائرين ، مسرورين محبورين ، والوجوه سافرة ، والألسن بأنعم اللّه شاكرة ، والأنفس للألسنة مسامرة ، والأقدام بالأقدار متظافرة متظاهرة ، فحللنا بالطائر الأسعد ، والمجد الأمجد ، ببلدة تبريز » . وانحسمت الظلمة المستولية بمقدمنا العزيز ، فطابت قلوب الرعايا ، وبشرت من اللّه بما ظهر من ألطافه الخفايا ، لما بدلوا من الظلمات نورا ، وأعقبوا من الموت نشورا ، فوجدناها بلدة أخربت فيها بقاع الخيرات ومساكن العباد ، وعطلت المساجد ، فجعل هذا الظالم بعضها اصطبلا للدواب ، وبعضها مسكنا للشرّاد والحدّاد ، فأمرنا أن تعود كلها إلى وضعها القديم ، ويذكر فيها اسم اللّه الرحمن الرحيم » . « فلما دخل يوم الجمعة أصبح الناس يقولون هذا يوم كريم . . . « 1 » موسم عظيم ، يوم تجاب فيه الدعوات ، وتصبّ البركات ، فطوبى لمن عاش حتى حضر هذا اليوم ، الذي انتعش فيه الإسلام وارتأس ، ما أفضل هذه . . . « 2 » فأشرف من هذه الجماعة ، التي شرّفها اللّه تعالى لتوفيق هذه الطاعة ، امتلأ الجامع ، واختلفت المجامع ، وتوحشت الأبصار والمسامع ، وغصّت بالسابقين إليه المواضع ، واجتمع الزاهد [ و ] العابد ، وتوافد الراكع والساجد ، والخاشع والواجد ، والقائم والقاعد ، وعبد الأحد والواحد ، وأبكى الحفّاظ ، فتلى التنزيل ، وأسلى الوعّاظ بحق الحق ، وبطلت الأباطيل » . « وصعد الخطيب المنبر فخطب وأنصتوا ، ونطق فسكتوا ، ووعظ في خطبته ، وخطب بموعظته ، وتلاها على مذهب أهل السنة وجماعتهم ، وذكر الخلفاء الراشدين ، والأئمة المجيدين ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، بالتعظيم والتبجيل على ترتيب خلافتهم ، بعد أن لم يذكروا بالخير أمدا مديدا ، وعهدا بعيدا ، ورقت القلوب ، وجفت الكروب ، وتصاعدت الزفرات ، وتجدّدت العبرات ، وصاح التوّابون ، وماج الأوّابون » . « فلما دعا بخلود أيام دولتنا ، وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ختم بقوله : إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان ، ونزل وصلّى بالمحراب ، وافتتح باسم اللّه من أول الكتاب ، فصلّينا معه والصفوف على سعة المسجد بها متّصلة ، والأمّة إلى اللّه تعالى بدوام نصرتنا مبتهلة ؛ ولما قضيت الصلاة انتشر الناس ، واستمدّ الإيناس ، وطابت النفوس والأنفاس » .
هامش
( 1 ) عبارة مطموسة في الأصل بسبب تلف في ورقة من المخطوط . ( 2 ) عبارة مطموسة في الأصل . . .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 359 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي