تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لأن يكون معارك القتال ، ومصارع الرجال ، ومجامع الأبطال ، ومطالع اللقاء ، ومواضع الهيجاء ، ومصالت الإقدام ، ومثابت الأقدام ، ومواقف الصفوف ، ومصاف الوقوف ، وأماكن البعوث ، ومكامن الليوث ، وقادها هنا تطرح الرؤوس ، وتمسك النفوس ، وتسفك الدماء ، وتهلك الدهماء ، ويسمح بالروح ، ويصبر على اقتراح القروح ، واجتراع الجروج » . « وإذ قرع مسامعنا هذا الخبر ، بذلنا الجهد . . . « 1 » على مقابلتهم ومعاينتهم ، فطوينا المراحل وقطعنا المنازل ذلك اليوم ، فمرقنا وقت العصر على جبل منيع نرى منه خيامهم ، وخلفهم وقدّامهم ، فضربت سرادقاتنا ، وركزت أعلامنا ، فحجز الليل بين الفريقين ، وحجرت الخيل على الطريقين » . « وكان الجمعان في تلك الليلة الظلماء على تعبئتهما ، وإجابة داعي الموت بتلبيتهما ، وبات الإسلام للكفر مقابلا ، والرشد للفرض مقاتلا والهدى للضلالة مراقبا ، والحقّ للباطل مجاريا ، وهيأت دركات النيران ، وهنأت درجات الجنان ، وانتظر مالك ، واستبشر رضوان » . « فلما تجلّى الصبح وعموده ، وانهزم الليل وجنوده ، وانتكست أعلامه وبنوده ، نفر النفير غراب الغبار ، وانتبهت في الجفون الصوارم وسقط النار ، وكان اليوم يوم الأربعاء ، وهو اليوم الثاني من شهر رجب المرجب » . « وماجت خضارمنا ، وهاجت ضراغمنا ، وثارت غمائمها ، سدّت الأفق غمائمها ، وترتّبت أطلابنا على قلب وجناح ، داعين للفوز والنجاح ، وعيّن لكل أمير موقف لا يبرح عنه ، ولا يغيب جمعه ولا أحد عنه ، فاتّحدنا عليهم بهيئة مهيبة ، وأبّهة عجيبة ، والتوفيق مسامرنا ، والتأييد مؤازرنا ، والتمكين مقارننا ، والجدّ مكاثرنا ، واليمين محاضرنا ، والقدر مسامرنا ، والظفر مجاورنا ، والإسلام شاكرنا ، واللّه عز وجل ناصرنا » . « وقابلنا العدو والخدور في عدّتهم وعديدهم ، وقوّتهم وحديدهم ، بالسلاهب « 2 » المجنّبة ، والقواضب المقرّبة ، والصوائب المجعّبة ، عارضا لهامة ناير الغنامة ، باشر الأعلامة ، فسار عسكره ، وثار عنتره ، ونعرت كوساته ، وصاحت بوقاته ، وكانوا في زهاء ألف [ ألف ] « 3 » أو يزيدون ، ويكيدون وما يكيدون » .
هامش
( 1 ) عبارة مطموسة في الأصل . ( 2 ) السلاهب : السهلب : ج سلاهب وسلاهبة : الطويل ، والسلهبة من الفساد : الجسيمة . ( 3 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .