تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
« أعزّ اللّه أنصاره ؛ وضاعف اقتداره ، وأيّد دولته ، وأجزل من الخيرات همّته ، ولا أخلى من نعمه رياضها ممرعة ؛ وحياضها مترعة ، وحدّها . - . . . ، . . . ها « 1 » متمهدّ ، وظلّها ظليل ، وحظّها جزيل ، ولا زالت الآمال به منوطة ، ويده بالمكارم مبسوطة ، وما برح لقوام المجد قوّاما ، وللزمان ابتساما ، ما قرّت الأرض قرارها ، وأبقت الأفلاك مدارها ، تهدى إليه سلاما ، تشحن كتائب لطفه حواشي الحشا ، ونواحي الصدور ، وتسكر جموع الأسى وتكثر طلائع السرور ، وتبدي لعلمه الكريم أن الرجل الجافي المدعو بإسماعيل الصوفي قد خرج من جيلان ، واجتمع على الملاحدة وأحزاب الشيطان ، فسار معهم إلى سروان ، ودخله غضبا ، وأوسعه نهبا ثم هجم أذربيجان عنوة ، فنال منها حظوة » . « ثم استولى على ممالك الشرق يوما فيوما ، قد ناب من استلامهم خطّة خراسان ، التي هي سرّة بلاد إيران ما تاب ، وأصاب ديار البوارات ما أصاب ، نزع اللّه الرأفة من قلوبهم ، فنقلها إلى عدوّ لهم ، وعذّب بهم ما يريده من تعذيبهم ، واشتعلت نار جملتهم في فحم ذنوبهم ، وزيّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون ، وأمدّهم في طغيانهم يعمهون ، رفعوا التكليفات ، وحفظوا الشرعيات ، وقد تعيّن الجهاد على كل مسلم ، ولم يكن أحد يكون له هذا الحلم غير متألّم ، فيتصدّى لدفعهم ملوك الإسلام ، فأنقموا منهم وما بلغوا المرام » . « من حارب هذا العدوّ الكافر ، ما غلب بل غلب ، ومن صادف ذاك الغويّ الفاجر ، ما سلب بل سلب ، فعجز الناس وتبرأوا من اعتداد العدّة والغدر جرى على كل لسان لكل قوم مدّة ، فأظلمت الآفاق من غياباتهم ، وأشفق الإسلام من نكاياتهم ، فنادى بلسان الحال كل قوم : أين المؤدون فرض الجهاد المتعيّن ، وأين المهتدون في تهييج الرشاد المتبيّن » . « فلما اقتربت الساعة التي قدّر فيها رغم أنفه ، وحان ظهور الآية التي جعلت سببا لهلاكه وحتفه ، ألهمنا اللّه أن نهتمّ لهذا الأمر الخطير ، فإنه من أفرض الهام وأهمّ الفروض ، واختال في صدورنا أن ننفرد في حمل عبء هذا القادم الباهظ بالنهوض ، فقلنا إن هذه فضيلة خصّنا اللّه بها ، وأسعدنا بسببها ، بل هي بليّة ، جلا علينا وجميع الجهات جموع الجهاد ، واجتمع جمّ غفير » . « فعبئت العساكر الإسلامية للتوجّه إلى بلاد الشرق في زمن الربيع النضير ، فعبرنا بعد الاستخارة للّه تعالى في شهر صفر ، ختم بالخير والظفر ، من خليج قسطنطينيّة ، حماها اللّه عن
هامش
( 1 ) عبارات مطموسة في الأصل .