يوم وضعت كتب عليها بيتان هجوا ، ويقال إنهما من نظم القاضي تقيّ الدين القاري ، فعارضتهما بأبيات ذكرتها في « الديوان الصغير » .
وفي يوم الخميس حادي عشره توجّه أول العشرة آلاف المعيّنة للتوجّه إلى بيت المقدس وغزّة وما حولهما ، ومعهم نواب تلك الأمكنة ، وقضاتهم من قبل ملك الروم ، واستمرّوا ينجرّوا ثلاثة أيام .
وفي يوم الأحد رابع عشره نودي في البلد بأن تحضر أهل الحارات إلى الجامع الأموي ، مشائخهم وأعيانهم ، فحضروا ثاني يوم ، وهو يوم الاثنين ، ففرض على كل حارة عدّة فعلة ، وكذا على النصارى واليهود ، ليوجّهوا إلى تعزيل وعرة سعسع ، والدرب ، إلى جسر يعقوب ، فما وسع الناس إلا امتثال ما أمر به ، وسعوا في تمام ذلك ، وجعلوا لكل فاعل في كل يوم عشرة ، فبلغ ذلك شيخنا عبد النبي ، فمشى إلى قاضي البلد وأبطلها ، وثم تبيّت من نائبها أحمد بن يخشى عدم إبطالها ، وأخذت وتوجّهت يوم الأحد ثاني عشريه .
وفي هذه الأيام عمّرت الغورية عمارة حسنة ، ودخل إليها الخنكار وجلس بها ، وجعل بها صناديق المال .
وفي يوم السبت سابع عشريه وضعت الدّكّة ، بفتح الدّال ، لمؤذّني إمام الحنفية ، تجاه محرابهم ، المتقدّم ذكرها . - وفيه أطلق يونس العادلي بضمان عشرة « 1 » ، واعتقل المحبي ناظر الجيش ، على سبعين ألف دينار ، بقلعة دمشق في قيد وزنجير ، وهي القدر الذي كان ترتّب لسلطان مصر الغوري عنده .
ومات بالصالحية نائب برصة ، وطلعت الأروام إلى مآذنها وصلّوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، على طريقتهم وأعلموا بموته ؛ فاجتمع له خلق كثيرة ، وصلّي عليه بجامع الجبل المظفري ، ودفن شمالي المحيوي بن العربي ، بتربة ابن الزكي ، بسفح قاسيون ؛ وفرّق عنه دراهم كثيرة ، وقرأوا عنده الربعة ثلاث ليال .
وفي يوم الأحد ثامن عشريه سلم شيخنا المحيوي النعيمي على ملك الأمراء الرومي شهاب الدين أحمد بن يخشى ، في خيمته شمالي مصلّى العيدين ، فرآه محتشما ، وروى له عدّة أحاديث ، وذكر له أشياء من التاريخ ، فاستحسن ذلك ، وسأله في التردّد إليه فوعده بذلك . - وفي يوم الاثنين تاسع عشريه أتت الفعلة المعزلين للدرب .
هامش
( 1 ) بضمان عشرة : أي عشرة أشخاص معروفين . يتعهدون بتأدية ما ترتب على العادلي .