العيد احتفالا عظيما ، حتى أحضر حلل الحلوانية وغيرهم للطعامات ، وأطعم بعض الفقراء وغالب عسكره .
وفي يوم الثلاثاء تاسعه عزم الخنكار على هدم ما حوالي القلعة الدمشقية ، وسور البلد ، من البيوت والدكاكين ، كما فعل بحلب ، وقال للمعلم أحمد بن العطار : اذهب فانظر ما فيها من الأملاك والأوقاف ، فقوّمها حتى ندفع إلى ملّاكها ثمنها وتستبدل عوض الأوقاف ؛ فذهب قوّمها ، ثم جاء فرأى ذلك يساوي مالا كثيرا ويقال إن التقويم كان بمائة وخمسين ألف دينار فرجع عن ذلك ، وقال : أنا ما جيت إلا أعمّر ، وما جيت أخرّب .
وحينئذ رفع له قصّة بالشكوى الدفتردار النازل في بيت المحبي ناظر الجيش ، بسبب تعرّضه إلى القرى ، فعزله ، وجعل أمر إقطاع الأمراء ونائب الشام إلى حسين باشاه ، فطلب مباشري هؤلاء إلى بابه ، وأمرهم بمباشرة ما كانوا فيه عند الأمراء والنائب .
وفيه عرض عليه ثوب الكعبة ، مع طرازه المكتتب عليه اسمه واسم آبائه ، وثوب المحمل ، وقد عمله من قماش كفاوي ، والصنجق .
وفيه عيّن لبيت المقدس وغزّه وما حواليها ، من عساكره الرومية ، عشرة آلاف ، للتوجّه إلى تلك الأماكن ليمسكوها ، خوفا من أن يسبق إليها العسكر المصري ، ويقطعوا على جماعته المعيّنين للتوجّه إلى مكة المشرّفة صحبة الثوب المذكور والحاج .
وفيه قبض على يونس العادلي وسلّمه إلى البواب ، وقيل إنه إذا سلّم إليه شخصا أتلفه ؛ ويقال إن سبب ذلك أنه علم بعبد الكريم بن الجيعان ، أحد المباشرين بمصر ، أنه كان مختفيا بدمشق ، ثم سافر منها إلى القاهرة ، ولم يطلعه على ذلك ، وهذه البهدلة حصلت ليونس عقيب مجيئه من بلاد ابن ساعد ، ثم أطلق قريبا كما سيأتي .
وفي يوم الأربعاء عاشره وقع بين الأروام وبعض الشافعية ، بسبب تقدّم الشافعية على إمام الحنفية أمين الدين بن شيخنا البرهاني بن عون ، بسبب تقدّمه إمامهم البرهاني بن الإخنائي في الصلاة قبله في محراب الحنفية بالجامع الأموي ؛ ثم منعت الأروام من صلاة الشافعية في المحراب المذكور ، ونقلوا البرهاني المذكور إلى محراب المقصورة ، وألزمت مباشري الجامع بعمل سدّة تجاه محراب الحنفية ، وعيّنت له مؤذّنين ، جوقا ، كما يقع في مقصورة الشافعية بعد أن هدّدوهم بإخراجهم منها ، ووضع الحنفية فيها ، وما منع ذلك إلا خوف الفتنة ؛ ثم عوضوا عن السدة بدكة جيء بها من عند القاضي خير الدين المالكي ، كان يجلس عليها شهوده ؛ وفي
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 345
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٤٥