بيت ، وضرب عنقه ، وأشهره على رأس رمح في ضواخي دمشق ؛ على أن بعضهم جعل مصلّى العيدين خانا للإبل والخيل والبغال ، حتى خيام الخلاء لقضاء حاجتهم ، وأن بعض جماعة الخنكار جعل المدرسة العذراوية صيرة لغنمه .
وفي يوم الأربعاء ثاني عشره وجّه الخنكار نائب القلعة ، ونقيبها ودوادار السلطان ، في أناس عدّتهم ستة عشر نفسا ، إلى مدينة اصطنبول ، منفيّين مع جماعة من الأروام في الترسيم ؛ ففهم بعضهم من نائب القلعة أنه أرسل إلى أناس من التركمان ليخلّصوهم ، فجاء إلى الخنكار وأخبره بذلك ، فأرسل ذبحه ، وجماعة معه ، بجنينة من ضواحي قرية حرستا خارج دمشق ، ويقال إن سبب ذلك مطالعة جاءت من العسكر المصري إليهم ؛ ووجّه بقيّتهم إلى اصطنبول .
وفي يوم الجمعة رابع عشره تسلطن طومان باي « 1 » بمصر ، غصبا عليه ، ولقّب بالملك الصالح . - وفي يوم السبت النصف منه ، تولى بمصر نيابة دمشق ، جان بردي الغزالي .
وفيه فرّق الخنكار على جميع أئمة الجوامع والمساجد والمدارس ، ومؤذّنيهم وخطبائهم وقومتهم وسكانهم ، مالا كثيرا ، وأكثر ما ناب الشخص منهم مائة درهم في دمشق وضواحيها كالصالحية ، واستمرّوا في التفرقة نحو الثلاثة أيام .
وفيه ذهب إلى الربوة وتفرّج بها ، وعاد على النيرب الأعلى ، ونزل على الجسر الأبيض ، إلى منزله بيت تنم ، الذي كان بيت سودون من عبد الرحمن « 2 » نائب الشام . - وفيه عزل عن نيابة دمشق يونس باشاه ، وولّى مكانه الأمير شهاب الدين أحمد بن يخشى ، وولّي نيابة القلعة للأمير حمزة الرومي ؛ وذكر لي شيخنا المؤرخ النعيمي أنهما ولّيا يوم الخميس ثالث عشره .
وفي ليلة الاثنين سابع عشره جاء الخنكار نحو نصف الليل إلى الجامع الأموي ليتأمّله ، فدخل إليه من باب البريد في أناس قليلة ، وصلّى بالمقصورة ، وقرأ في المصحف العثماني ، وزار قبر رأس سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام ، ثم قبر هود عليه السلام ، ثم صعد المنارة الشرقية .
ثم جاء إلى الكلاسة ، فزار بها شخصا صوفيا يقال له الشيخ محمد البلخشي الصوفي الحنفي ، وهو لا بأس به ، إلا أنه يقال إنه عربي ، ثم مشى مع الخنكار إلى داخل الجامع وجلس معه
هامش
( 1 ) في الشذرات 8 / 115 : طومان باي الجركسي ابن أخي الغدري المقتول في مرج دابق .
( 2 ) سودون من عبد الرحمن : عينه السلطان برسباي نائبا بدلا من تنبك البجاسي سنة 815 ه الدارس 2 / 196 .