شهاب الدين أحمد بن البغدادي ، وقد ألزمهم القاضي زين العابدين بالاجتماع كل يوم بالمدرسة الجوزية المسمّاة الآن بدار الحكم ، وعندهم شهود المجلس الثمانية ، ومنع غيرهم من شهود البلد من الشهادة ، وعقود الأنكحة ، وتضرّرت شهود البلد بذلك تضرّرا زائدا ، وهم ماشون على اليسق ، وهو على كل مستند خمسة وعشرون درهما ، ودرهم للمحضر .
وفي يوم الجمعة مستهلّ المحرم منها ، وقع بصفد مقتلة عظيمة ، سببها أن بعض العيق بلغه كسر ملك الروم ، فحمل السلاح ودار في البلد يفتّش على العثمانية ليقتلهم ، فصدف شخصا منهم ، فقتله فثارت الفتنة بين العثمانية والعيق ، وفرّ نائب البلد الرومي إلى قلعتها بمن معه ، وتحصّنوا بها .
وفي يوم الأحد ، عاشوراء ، وردت مطالعة من المقدّم ناصر الدين بن الحنش إلى المحبّي ناظر الجيش ، مضمونها أن العثمانية كسرهم العسكر المصري ، ومسك سلطانهم سليم خان .
وفيه ، وهو أول شباط ، كثرت الأمطار ؛ والحال أن الأسعار غالية ، فالقمح الغرارة بنحو أربعمائة درهم ، والشعير بنحو الثلاثمائة وستين ، واللحم الضأن رطله بعشرة ، والمعز والبقر بثمانية ، والسمن بثلاثين ، والعسل بثمانية عشرة ، والزيت بخمسة عشر ، والسيرج بثمانية عشر ، والدبس بسبعة ، والأرز بستة ، والفحم بخمسة ، والحطب بدرهم ، والقماش بأنواعه غال .
وفي يوم الجمعة ثاني عشريه وردت مطالعة من العلاء بن طالوا نقيب الجيش ، إلى الشيخ عبد النبي ، مضمونها الإنكار عليه بمساعدة العثمانية ، وتأييد ملكهم ، مع كونه خارجيا ، ولوّح بأنه مسك وبالغ في انتقاضه ، فأظهرت المطالعة الشيخ عبد النبي ، فكثر الهرج والمرج في دمشق ، وتحرّكت بعض زعر الحارات ، وقتلوا بعض أعوان الظلمة الجراكسية ، وتقصّدوا جماعة العثمانية ، فحين بلغهم ذلك دخلوا وسكنوا دخل البلد مع نائبها وحصّنوا القلعة .
وفي ليلة الأربعاء ثالث عشره كثر المطر ، فوقعت عدّة بيوت وطباق قبلي التربة التغرورمشيّة ، بسبب كثرة الزيادات في الأنهار . - وفيه دخل إلى دمشق جماعات من الأروام ، من حمص وغيرها .
وفي يوم الأحد رابع عشريه نودي على لسان النائب : من كان عنده أو في محلّته نحس أو عوان ، فليعلم به . - وفيه قبض الرجل المجرم من ميدان الحصى ، المعروف بقصرمل فخوزق . - وفي هذه الأيام زاد كثرة الكذب على ملك الروم ، وقيل إنه رجع من الصالحية إلى بلد لدّ ، بعد أن واقع المصريّين وانكسر ، وقتل من جماعته خلق كثيرة .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 348
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٤٨