الأمراء الراجعين مع ولد السلطان إلى دمشق ، في اصطبل دار السعادة ، واتّفقوا أيضا على أن ولّوا طرابلس وصفد لشخصين آخرين ، وخلع عليهم ، ومشوا مع الغزالي إلى دار السعادة ، ونادى بالأمان وفتحت أبواب دمشق بعد غلقها ، وحرج على الغزّ أن لا يسافروا إلى مصر ، حتى يأتي جواب طومان باي الدوادار الكبير من مصر .
وفي يوم الأحد عاشره وصل أدربش دوادار النائب سيباي ، [ بعد ] أن كان جزم أهله والناس بقتله ، راكبا حمارا مع بعض الفلاحين إلى قارا ، وركب منها إلى دمشق فرسا ، وفرح به أهله بذلك فرحا شديدا ، وأردبش هذا هو ناظر الخاتونية العصمتية ، وخلع عليه الغزالي .
وشاع بدمشق أن ملك الروم سليم خان دخل قلعة حلب ، وتسلّم المال الذي بها ، ووزنه ، وأرصده ، وأقام بالقلعة نائبا له ، قيل بحضرة [ الخليفة ] والقضاة .
وفي يوم السبت سادس عشره وصل دوادار الغزالي إلى دمشق ، بعد أن كان وجهّه أستاذه إلى حلب ، ليكشف خبر ملك الروم ، وأخبر عنه أنه ملك حلب بأمان من أهلها ، وكذا قلعتها ، وقد كان نائبها تسحّب مع العسكر المهزوم ، وأنه بالتحقيق أخذ جميع ما فيها من المال ، ويقال إنه مائة وثمانية عشر حملا ، خلا ما كان فيها قبل ذلك ، وملكها لشخص من جهته .
ثم سدّ أبواب حلب خلا بابين ، أحدهما من جهة الروم ، والآخر من جهة دمشق ؛ وسكن في القلعة ، وعلى سور البلد أناس من رماة البندق ؛ أخذ جميع ما فيها من الودائع عند أهلها للمنهزمين ؛ وأحسن إلى فقهائها وفقرائها ؛ ودخل تحت طاعته نائب حلب خير بك ، فأكرمه .
وفي يوم الأحد سابع عشره ولّى الغزالي حمص وحماة لشخصين ، وتوجّه متسلمهما إليهما . - وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره شاع بدمشق أن السلطان لم يمت ، وأنه وصل إلى مصر ومعه سيباي ؛ وفيه عرض العسكر بالمصطبة .
وفي يوم الأربعاء عشريه عزم أهل ميدان الحصى الغزالي ، لوليمة صنعوها له ، فذهب إليهم ، وصحبته المحبّ ناظر الجيش . - وفي هذه الساعة أتى اثنان حمويّان إلى غلام مصري ، كان أمرهما بمعروف ، فضرباه بخنجر بحضرة أهل السويقة المحروقة حتى مات ، ثم هربا ، فعدا خلفهما جماعة فأدرك أحدهما وقتل .
وفي هذا اليوم جاء ابن الحنش إلى المزّة ، في جماعات من الخيل ، حين طلبه الغزالي ،
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 335
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٣٥