ثم نهبوا بيت دوادار السلطان والحاجب وغيرهما ؛ ثم ذهبوا إلى حارة السمرة وأرادوا حرقها ونهبها ، فالتزم بهم بعض القلعيّين ، ويقال إنه زقزوق ، بألف دينار ، فذهبوا عنها ؛ ثم وقع بين أهل المزّة وداريا شرّ عظيم واستوحوا أهل الصالحية عليهم ، ثم انفصلوا عن غير قتال ؛ ودار نائب القلعة في دمشق دورة بعد العصر ، يخوّف الناس ، وبات أهل دمشق في خوف عظيم ، من هؤلاء الزعر ، ومن توجّه ملك الروم إليهم .
وفي أوائل ثلث الليل الأخير من ليلة الأحد رابع عشريه وقع حريق في أعلى الجانب الشمالي من بيت فارس ، قبلي حمّام الزين ، من ساكنيه الأكراد . - وفي هذا اليوم ذهبت الزعر إلى القاضي الحنفي ابن يونس وراموا قتله ، فاختفى منهم ، فأرادوا الهجم على بيته ، فرجّعهم حريمه عنه بدفع عدّة دراهم إليهم .
ومنه إلى القاضي الشافعي ابن الفرفور ، فردّهم عنه بجملة من الدنانير ، ويقال إنها مائة دفعها إليهم ، ثم استخدم عنده قوّاسة ، ومسكوا القاضي ابن الفيقي فشلحوه ثيابه وجرحوا فرسه . - وفيه أخرج من القلعة إلى عند ضفّة الخضر ، قدّام باب الفرج ، لأجل الحصار ، عربة ، وبات الناس في خوف عظيم مما تقدّم .
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشريه رأى شيخنا المحيوي النعيمي في المنام قائلا يقول :
فرغت البيعة ، أو فرغت بيعتهم ؛ ولم يخطر بباله من هم ، حتى استيقظ وظنّ أنهم الترك . - وفي اليوم المذكور وصل شخص من أهل حمص ، وأخبر أن العسكر الرومي وصل أوائله إلى حمص .
وفي يوم الخميس ثامن عشريه وصل متسلم ملك الروم إلى القابون الفوقاني ، واسمه مصلح ميزان ؛ ثم وجّه اثنين من الخاصكية ، ومعهما السمرقندي ، ويونس العادلي ، وابن عطية التاجر إلى دمشق ليكشفوا هل يسلمون أم يقاتلون ؟
وقد كان اجتمع قبل هذا اليوم شيخنا عبد النبي ، والشيخ حسين الجناني ، والشيخ مبارك القابوني ، وخلق ، في المصلّى بميدان الحصى ، واتفقوا هم ومشائخ الحارات على تسليم البلد ، فتلّقت الخلق لهذين الخاصكبين ، ومن معهما ، مع تهليل ومشاعليّ ينادي بالأمان ، إلى أن وصلوا إلى باب الفرج ، فوجّهوا الأمير إسماعيل بن الأكرم إلى نائب القلعة ، فامتنع من تسليمهما ، فسلّمتهم الناس البلد ، ودخلوا إليها ، وفتحوا أبوابها ، وكان لها من يوم السبت مغلقة .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 337
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٣٧