تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ثم وجّهوا إلى المتسلم إلى القابون ابن قرقماس فأخبره بذلك ، فدخل ومعه نحو من مائتي نفس ، فأنزل ببيت أردبش ، شمالي المدرسة العزيزية ؛ ثم إنه أرسل قفل أبواب البلد ، وحطّ عند كل باب بعضا من جماعته ، وجاء إلى الجامع الأموي ، ومعه القضاة الأربعة الشاميّون ، والشيخ عبد النبي ، وكتبوا يعرفون ملك الروم بما وقع ، لينادي في عسكره بعدم الأذية ، وأرسلوا إلى كل حارة من حارات دمشق ، كالصالحية ، اثنين من جماعته ليدفعوا عن تلك الحارة من يؤذي من العسكر ، ففرح بهم العوام . وفي يوم الجمعة تاسع عشريه دخل دمشق خير بك ، المعزول عن حلب ، وهو محلوق اللحية ، وعليه لبس العثمانية ، ومعه يونس العادلي أحد المباشرين بمصر ، والمتسلم الجديد مصلح ميزان ، وأتوا إلى علي باي نائب قلعة دمشق وتحادثوا ، ثم خلع نائب القلعة على المتسلم الجديد . ثم دخل نائب الشام الجديد من قبل ملك الروم سليم خان ، واسمه يونس باشا ، ونزل بالمرجة ، غربي الميدان الأخضر ، فأتى إليه خير بك المذكور ، ثم عاد إلى نائب القلعة وأخذه ، وذهب به من القلعة إلى نائب القلعة على زيّهم بكفوف ذهب ، وألبس لجماعته لكل واحد منهم خلعة ، وعادوا إلى القلعة ، بعد أن اتفق النائب الجديد ، مع نائب القلعة ، على أن يمسكها إلى أن يحضر السلطان . ثم في يوم الجمعة خطب على منبر الأموي الولوي بن الفرفور باسم ملك الروم ، وكذا في سائر الجوامع . - ثم تتابع دخول العسكر ، فذهب بعضهم ونزل على أناس خارج دمشق كرها ، فذهبوا إلى نائبها واشتكوا عليهم ، فجاء ربطهم في حبال ، ثم ذهب بهم إلى ضفّة الخضر وضرب أعناقهم ، فارتدع بقيّة العسكر بهم . - وتوّجه شيخنا عبد النبي والشيخ شمس الدين الكفرسوسي إلى ملاقاة ملك الروم ، ومعهما جماعة فلم يجتمعوا به . ثم جاء قاض حنفي من قبل ملك الروم ، وهو علي زين العابدين بن الفنري ، ونزل في بيت الولولي بن الفرفوري ، فأتى إليه بمشروب ، فلم يشربه ، وبمأكول ، فلم يأكله ؛ ثم ولى من تحت يده الشمس بن البهنسي الحنفي ، والشهاب الرملي الشافعي ، والشمس بن الخيوطي المالكي ، وتعاطى الحسبة ، ثم حصر الشهود في ثمانية في جميع البلد ، وألزمهم أن لا يشهدوا إلا ببابه بدرهم معيّن ، وهو على الورقة غير ورقة العقد خمسة وعشرون درهما ، منها عشرون له ، ودرهم للنائب الذي يحمل تلك الورقة ، وأربعة للشهود ثم زادوا ذلك درهما للمحضر ؛ وعلى ورقة العقد إن كانت بكرا مائة وإن كانت ثيبّا خمسة وسبعون ، وما زاد على الخمسة
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 338 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي